الاهتداء هو الأكثر عناية ورعاية ، فليس هنالك نعمة أعظم من نعمة معرفة المكلَّف إمام زمانه ،
فإسلامه وإيمانه بالله تعالى والرسول لا يكفيان لتتميم الهداية له ، كما ورد في الحديث الصحيح عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في عاقبة عدم معرفة المُكلَّف إمام زمانه ، قوله :
( من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ) « 1 » ،
وقد بيَّن لنا الإمام الصادق عليه السلام حقيقة هذه الميتة الجاهلية بقوله :
( كفر ونفاق وضلال ) « 2 » ،
فيكون الأمر مُتعلِّقاً بالهداية بقسميها ، بمعنى أنَّ الذي لا يعرف إمام زمانه لا يُحفظ له الأصل الذي انطلق منه وهو الإيمان بالله تعالى ورسوله ، ولذلك نجد الإصرار الشديد والتوكيد الكثير على إظهار هذه الحقيقة الواجبة الاعتقاد بها في كلمات أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فعن زرارة بن أعين قال : قلت لأبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال :
( إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمداً صلّى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولًا وحجّةً لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه . . . ) « 3 » .
بل إنَّ معرفة الإمام ليست مجرَّد عملية وقائية من ميتة الكفر والنفاق والضلال ، وإنما السبيل الأوحد للارتقاء في المعارف والكمالات ، بما في ذلك معرفة الله تعالى ، فالإمام والولي المعصوم عليه السلام هو السلّم المعرفي الحقّ للوصول إلى الغاية من أصل الخلق الكامن في معرفة الله سبحانه ؛ وقد سأل أبو حمزة الإمام محمد الباقر عليه السلام عن هذه المعرفة قائلًا : ( جُعِلْتُ فِداكَ ، فما معرفة الله ؟ قال :
تصديق الله عزّ وجلّ ، وتصديق رسوله صلى الله عليه وآله ، وموالاة عليّ عليه السلام ، والائتمام به وبأئمّة الهدى عليهم السلام ، والبراءة إلى الله
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 377 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 377 ، ح 3 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 180 ، ح 3 . .