معارفنا التوحيدية من المظهر الحقِّ للاسم الأعظم ، فذلك هو سواء السبيل والصراط الحقّ المستقيم ، الذي لا نملك ضمانة للهدى في السير في غيره ، إنه سبيل الأنبياء والمرسلين ؛ قال تعالى : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ ( القصص : 22 ) ، ومُتعلَّق دعوة ملائكة الرحمن في قوله تعالى : إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ ( ص : 22 ) ؛ فطلب مقام الاسم الأعظم ، ولو بأدنى مراتبه ، هو طلب لأشرف مراتب التوحيد .
المطلب الثالث : شواهد العلاقة الجدلية بين التوحيد والاسم الأعظم
وهنالك شواهد كثيرة وردت في توطيد وتوكيد هذه العلاقة والجدلية المعرفية ، وسوف نعتمد على حقيقة حفظتها لنا المدوَّنات التأريخية ، وهي تعتمد على مسألتين مهمَّتين تتعلّقان بسلوك أهل العصمة عليهم السلام ، وهما :
المسألة الأُولى : وهي أنَّ الأنبياء والمرسلين ومطلق المعصومين عليهم السلام قد بلغوا أشرف مراتب التوحيد ، بل إنَّ اصطفاءهم واجتباءهم لتلك المناصب الإلهية العظيمة إنما هي ثمرة توحيدهم الخالص ، وقد كان التوحيد همَّهم الأكبر ودعوتهم الأُولى .
المسألة الثانية : إنَّ الاسم الأعظم قد اقترن بأهل العصمة ، بمعنى أنه عُرف عنهم واتّصافهم به ، وإن كان لا يبعُد اتّصاف الوليّ غير المعصوم بذلك ، ولو بأدنى مراتبه ؛ ولكننا على سبيل الجزم لا نجد عيِّنات واضحة أكثر ممَّا يتعلَّق بأهل العصمة .
فإذا جمعنا بين نتيجة المسألتين ينتج لدينا أنَّ هنالك علاقة وثيقة وجدلية ارتباط عميقة بين التوحيد والاسم الأعظم ؛ وبالتالي فإنَّ أهل العصمة عليهم السلام في الوقت الذين يدعون رعاياهم إلى التوحيد فإنهم يدعونهم ضمناً إلى