معارف جديدة ونتائج جديدة ، سواء فيما يتعلَّق بموضوعة التوحيد أم بموضوعة التحقّق بالاسم الأعظم ؛ وهنا ثلاثة مطالب نوجزها كما يلي :
المطلب الأوّل : مراتبية المعرفة والمظهرية
لا ريب في مراتبية معرفة الله تعالى ، فهل الأمر كذلك في الاسم الأعظم ، وما هو الدليل عليه ؟
قد يُقال : بأنَّ الاسم الأعظم مرتبة واحدة من مراتب معرفة الله تعالى ، وبالتالي لا يُمكن أن نتصوَّر فيه المراتبية ، فالاتّصاف به دفعي ، إما أن يكون بتمام كماله أو ينتفي بتمام كماله .
ولكنَّ الصحيح في المقام هو : ثبوت المراتبية أيضاً ، فهنالك من يتّصف بمرتبة دانية من مراتب الاسم الأعظم ، كما هو الحال بالنسبة لجملة من الصالحين ، وهنالك من ينال مرتبة عالية منه ، كما هو الحال بالنسبة للأنبياء عليهم السلام ، وهناك المراتب الأعلائية ، الجامعة لكمالات الاسم ، كما هو حال الرُّسل والأئمَّة عليهم السلام ، وفي طليعتهم رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ وقد عرفت بأنَّ من خصائص الاسم الأعظم العيني الغنى والاستقلال وعدم التناهي ، وأنَّ مظاهره ليست مُسانخة وآية لتمام كماله ، وإنما لما يُمكن أن يتجلّى ويظهر ويتنزَّل منه « 1 » ؛ وإلا سيلزم حصول المعرفة الإحاطية ، وهي ممنوعة عقلًا ونقلًا ، وقد ورد عن رسول صلى الله عليه وآله :
( سبحانك ما عرفناك حق معرفتك ) « 2 » ،
فالمعرفة بقدرنا لا بقدره ، وإن كانت معرفتنا لا تعدل شيئاً أمام معرفته صلى الله عليه وآله بربِّه عزَّ وجل .
وأما الدليل على مراتبيته فما جاء في حديث حروف الاسم الأعظم ، في
هامش
( 1 ) انظر : تسنيم ( تفسير القرآن الكريم ) : ج 3 ، ص 204 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 132 ، ح 227 . .