التأويلات الجملية للمقطع الأول من الآية
قوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ
التوحيد والاسم الأعظم
التوحيد بالمعنى الكلامي هدف قريب يناله كلّ من وقف على جزء يسير من الأدلّة العقلية والمُؤيِّدات النقلية ، ولكنه توحيد رغم تحقيقيته صوري لا يعدو دائرة الذهن ، وقد ألفتنا النظر إلى خطورة هذه الحدود المعرفية المتعلِّقة بالتوحيد ، لأنها مجرّد ألفاظ ومعانٍ تعقَّلناها ولا تمتّ إلى الله تعالى بشيء ، ولكن هنالك توحيد آخر بالمعنى العرفاني يتعاطى مع الحقيقة ، فتكون المعرفة به تعالى وتوحيده فيضاً منبسطاً على القلب وتجلّياً يجعل العارف على مساس وتماسّ بالحقيقة ، بمعنى الخروج من حيّز التصويرات الذهنية عن الخارج إلى الخارج نفسه .
ولا ريب بأنَّ الصلة الوثيقة التي تربط الاسم الأعظم بأصل التوحيد إنما تبتني على أساس التوحيد العرفاني لا الكلامي أو الفلسفي المشّائي ، ممَّا يعني أنَّ كلَّ من قصد الوصول إلى الاسم الأعظم بقدم برهاني لا يبلغ مقصده ، فعمله هباء وسعيه ضلال ، وبالتالي فإنَّ التوحيد العرفاني طريق الوصول إلى الاسم الأعظم ، ونعني بالوصول التحقّق لا التحقيق ، ممَّا يعني أنَّ العلاقة الحقيقية بين الاسم الأعظم والتوحيد هي علاقة مشروطة بنوع المعرفة التوحيدية ، وحيث إنَّ آية الكرسي قد جمعت بين كلمة التوحيد في قوله : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ، والاسم الأعظم في قوله : ( الحَيُّ الْقَيُّومُ ) ، فذلك يدلّ على أنَّ المطلوب تحقيقه في كلمة التوحيد هو المعرفة العرفانية ، وفي ضوء ذلك تبتني