وعليه فحصر العلم بتأويل القرآن بالله تعالى ونفيه مطلقاً عمَّن سواه بمقتضى الحصر مشروط بقصر النظر على الآية وحدها دون لحاظ آخر ؛ فالآية
بصدد تقرير ثلاثة حقائق ؛ الأُولى : إنَّ العالم بتأويل القرآن هو الله تعالى وحده ؛ والثانية : هو أنَّ الراسخين في العلم يُصرِّحون بإيمانهم بهذه الحقيقة القرآنية ؛ والثالثة : هو أنَّ وقوع المحكم والمتشابه من الله تعالى الذي اقتضت حكمته إنزال القرآن في قوالب الألفاظ المقتضية لوقوع المتشابه فيه .
وأما بالنسبة للصورة الثانية ، النظر للآية بلحاظ بيانات السنّة الشريفة المُثبتة لعالمين بالتأويل غيره سبحانه ؛ فإنَّ القول بعدم وجود عالم بالتأويل غيره سبحانه - وفق مقتضى ظاهر الآية - أو عدم وجوده فيه تفصيل ، وهو :
إذا كان المراد من العلم بالتأويل هو العلم الذاتي لا العلم بالواسطة والعرض ، فإنَّ الصحيح في المقام هو القول بالاستئناف لا بالعطف ، بل لا مناص من الالتزام بذلك ؛ فالعلم الذاتي لم يثبت لأحد سواه سبحانه .
وأما إذا كان المراد نفي العلم بالتأويل عمَّن سواه سبحانه هو العلم الذاتي والعرضي معاً ، فإنَّ هذا المؤدَّى سوف يفضي لوقوع التنافي بين النصّ القرآني ومؤدّى الروايات في مدرسة أهل البيت القائلة بوجود عالمين بالتأويل في طول علم الله تعالى به ؛ فإذا ما التزم بالنفي المطلق الشامل للعلمين الذاتي والعرضي عمَّن سواه سبحانه فإنه يترجَّح عندهم القول بالعطف ومنع القول بالاستئناف ؛ وهذا المعنى الدقيق لا يُنافي ما تقول به مدرسة الصحابة ، سواء من تمسّك منهم بالقرآن وحده أم من أردف ذلك بالروايات المؤيّدة لظاهر القرآن والنافية لوجود عالم بالتأويل سواه سبحانه ، حيث سوف يُصرف الظاهر القرآني والروائي عندهم إلى اختصاص العلم الذاتي بالتأويل بالله تعالى ؛ ويبقى العلم بالواسطة والعرض مسكوتاً عنه ، وهذا كافٍ في المقام .
وأما بالنسبة للصورة الثالثة ، النظر للآية مع لحاظ بيانات السنّة النافية
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 370
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٠