تأويلات آية الكرسي
حقيقة التأويل وما نلتزم به
تقدّمت الإشارة منا « 1 » في موضوعة السُّلَّميتين التفسيرية والتأويلية للقرآن الكريم أنَّ الخزائنية - أرضية التأويل - هي المُستودع الفعلي للكمالات الإلهية المُطلقة ، بمعنى أنَّ ما نلاحظه ونحسّه ونسمع به في حيّز الوجود الخارجي ما هو إلا آثار أسماء الله الحسنى وصفاته الأسنى ، فهي ضرب من تجلّياتها ، وأما الخزائنية فهي التحقّق الفعلي لذات الاسم والصفة ، وبيِّن لذوي الصنعة بأنَّ أسماءه وصفاته ليست أُموراً اعتبارية ، وإنما هي وجود حقيقي تكويني ، وإلا للزم - والعياذ بالله تعالى - انعدام الذات المقدّسة ، لعينيتها ، وهو ممنوع عقلًا ونقلًا .
إذن فالخزائنية ليست وجوداً افتراضياً أو اعتبارياً ، وإنها ليست وجوداً تكوينياً مُنفكّاً عن الأسماء الإلهية ، وإنما هي مُلتقى جميع الآثار الأسمائية ، فهي التجلِّي الأعظم لعلمه عند عود الآثار العلمية إليها ، وهي التجلِّي الأعظم لرحمته عند عود الآثار الرحمانية إليها ، فلا يُتصوَّر أثر لاسم من أسمائه الحُسنى إلا وهو موصول بالخزائنية بوجوده الحقيقي لا بوجوده المادّي ، واقتران التأويل بالخزائن الإلهية يعني صيرورته حقيقة واقعية تستند إليها جميع البيانات القرآنية ، فهي الغيب الجامع لكلِّ شيء ، وهذه الجامعية لها صفة إطلاقية تُخرج الخزائنية عن الحدِّ والقدر المُعيَّنين ، ولذلك فهي في منأى عن الإحاطة بها من قبلنا ، بل : ( الأُمور الواقعة في هذا الكون المشهود ، المسجونة في سجن الزمان ، هي قبل وقوعها وحدوثها موجودة عند الله ، ثابتة في خزائنه
هامش
( 1 ) راجع : الفصل الأول من الباب الثاني ، تحت عنوان : ( مراتب السُّلَّم القرآني ) . .