تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فتلخَّص إلى هنا أنَّ هنالك مجموعة صفات للراشدين والغاوين ، يستعرضها لنا القرآن الكريم لتكون لنا كواشف إنِّية عمَّا نحن عليه ، فنأخذ بأسباب الرشاد ونَذَر أسباب الغواية ، وذلك هو مصداق تمسّكنا بالعروة الوثقى . فائدة : إنَّ جميع ما تقدّم في بحث الولاية ينعكس تماماً على موضوعة الرشد والغواية ، فمن تمسَّك بالولي المعصوم وعمل على طاعته ولزوم متابعته كان من الراشدين ، الكافرين بالطاغوت ، المؤمنين بالله تعالى ، المتمسّكين بالعروة الوثقى ، ومن تنصَّل عن ولاية الوليِّ المعصوم وأبدلها بولاية الآخرين فقد كان من الغاوين عابداً للطاغوت محكوماً له ؛ ولعلَّ ما جاء في بعض الأخبار التي تربط موضوعة الولاية المعصومة بالعروة الوثقى ما يُساعد على ذلك ، من قبيل قول رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطباً أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( يا علي من أحبّكم وتمسَّك بكم ، فقد تمسّك بالعروة الوثقى ) « 1 » ، وعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ( العروة الوثقى هي : ولاية علي عليه السلام والقول بإمامته والبراءة من أعدائه ، والطاغوت أعداء آل محمد عليهم السلام ) « 2 » ، وأخيراً عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( أنا عروة الله الوثقى ) « 3 » ، وقد أنصف الفخر الرازي في موضوعة العروة الوثقى بقوله : ( من اتخذ علياً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ) « 4 » ، وسيأتي في بعض البيانات اللاحقة حديث عن تصويرات الاستمساك بالعروة الوثقى وطبيعته .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الاثني عشر ، لأبي القاسم الخزاز القمي : ص 71 . ( 2 ) شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار ، للقاضي أبي حنيفة النعمان التميمي المغربي : ج 1 ، ص 239 ، ح 254 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 39 ، ص 339 . ( 4 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 1 ، ص 187 . .