تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
إنَّ هذه المنزلة الرفيعة في الوقت الذي تُثبت اختيار الإنسان بخلاف الجبر ، فإنها تُثبت سلطان الله تعالى بخلاف التفويض ؛ فعن يونس عن عدّة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : ( قال له رجل : جُعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذّبهم عليها ، فقال له : جُعلت فداك ففوَّض الله إلى العباد ؟ قال : فقال : لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جُعلت فداك فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : نعم أوسع ما بين السماء والأرض ) « 1 » . وعنه عليه السلام أيضاً : ( الله أكرم من أن يُكلِّف الناس ما لا يطيقون ، والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد ) « 2 » . والخلاصة : إنَّ الآية وإن كانت بصدد نفي الجبر إلا أنها ليست بصدد إثبات التفويض ، فهنالك منزلة ثالثة بينهما ، وهي منزلة الأمر بين أمرين ، وهي المقولة الموافقة للسير العقلي والنقلي معاً ، بل تُوافق سيرة العقلاء أيضاً .

قوله تعالى : قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ

تصويرات الرشد والْغي

إنَّ تصويرات الرشد والغيّ تتوقّف كثيراً على بيان صفات الرشد والراشد وصفات الغواية والغواي ، فللرشد مزايا لابدَّ من الاتّصاف بها ، كما أنَّ للغواية صفات لابدَّ من التنصّل عنها ، لِيتأتَّى لنا من ذلك كلّه التمسّك بالعروة الوثقى ، من هنا يتعيَّن علينا الوقوف عند هذه المزايا والصفات ، وذلك من خلال عرض قرآني خالص ، لأنه بيان وتبيان لكلِّ شيء .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 159 ، ح 11 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 160 ، ح 14 . .