غيره ، وهذا نادر جداً ، كما أنَّ الوظيفة التطبيقية لسبب النزول ترفع إشكالية تعدّد سبب النزول في النصّ الواحد ، لأنَّ كلَّ سبب سيُمثّل وجهاً تطبيقياً .
وقد تقدّم أيضاً بأنَّ سبب النزول هو الحادثة أو الواقعة سلفاً قبل نزول الآية التي تتحدّث في موضوعها ، فما هي الحادثة التي جاءت في ضوئها آية الكرسي ، وهل هنالك أكثر من سبب نزول لها ؟
روى الكليني عن الوشاء عن حماد بن عثمان قال : ( جلس أبو عبد الله الصادق عليه السلام متورّكاً رجله اليمنى على فخذه اليسرى ، فقال له رجل : جُعلت فداك هذه جلسة مكروهة . فقال : لا ، إنما هو شيء قالته اليهود : لما أن فرغ الله عزَّ وجلَّ من خلق السماوات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح ، فأنزل الله عزّ وجلّ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، وبقي أبو عبد الله عليه السلام متورّكاً كما هو ) « 1 » .
إذن فهنالك عدّة أُمور ، ينبغي إبرازها ، وهي :
الأوّل - وهو واضح جداً - هو عقيدة اليهود الظاهرة في التجسيم ، حيث إنهم يعتقدون بأنَّ الله تعالى قد أصابه التعب والنصب بعد خلقه للسماوات والأرض ، وهي عقيدة باطلة فاسدة ، ووضوح بطلانها يُغنينا عن الوقوف عليها .
الثاني : هو ما يُمكن تصيّده من سؤال السائل الدالّ على انتشار ثقافة اليهود في الوسط الإسلامي ، فالسائل وإن كان مجهولًا إلا أنه عبَّر عن ذلك الوسط بالناس ، وأراد بذلك الأعمّ من اليهود ، أي : مُطلق القائلين بهذا الأمر « 2 » ، فنسب المقولة لهم ، ولم يقل للإمام عليه السلام : إنَّ هذه الجلسة مكروهة ،
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 661 ، ح 5 .
( 2 ) انظر : شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 11 ، ص 139 . .