السادس : هو ما نُريد به دفع دخل مقدَّر أو توهُّم ، وإن كان بعيداً ، ومفاده
هو أنَّ المقطع الأوّل من جوابه عليه السلام ، وهو قوله :
( لا ، إنما هو شيء قالته اليهود ) ، هو الردّ الفعلي لشبهة السائل ، وقوله عليه السلام :
( لما أن فرغ الله عزَّ وجلَّ من خلق السماوات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح ) استدلال منه على صحّة جلسته اتصافاً منه بصفة جلسة الله تعالى ، وهو - كما ترى - احتمال بعيد جداً ، حتى لو غضضنا الطرف عن شبهة التجسيم ، فإنَّ ذيل الحديث يدفع مثل هذا التوهّم ، وهو قوله عليه السلام : ( فأنزل . . . ) ، لأنَّ الآية مانعة للسنة والنوم ، وفي ذلك كناية عمَّا تقدّم ذكره .
وفي رواية عن الإمام السجاد توضح لنا ذلك بقوّة ، عن أبي حمزة الثمالي قال : ( رأيت علي بن الحسين عليهما السلام قاعداً واضعاً إحدى رجليه على فخذه ، فقلت : إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون : إنها جلسة الربّ ، فقال :
إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة ، والربُّ لا يملّ ولا تأخذه سنة ولا نوم ) « 1 » ،
كنايةً عن فساد تلك العقيدة التي تُجيز القيام والنزول والجلوس على الله تعالى ، فهي عقيدة يهودية أخذها البعض عنهم ، وقد اتّضح وجه سَوق هذه الرواية في دفع التوهّم الآنف .
قال المازندراني : ( قوله عليه السلام : فأنزل الله عزَّ وجلَّ : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ، هذه الآية الشريفة إلى آخرها ردّ عليهم ، لدلالتها على أنه منزَّه عن الوسن والنوم والتحيّز والحلول والتغيّر والفتور والمناسبة بالأشباح وقبول ما تقبله ذوات الأمزجة والأرواح إلى غير ذلك من مسائل التوحيد ) « 2 » .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 661 ، ح 2 .
( 2 ) شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 11 ، ص 140 . .