تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وأما عدم ذكر اسمه فأحد سببين ، إما لأجل التقية أو لكونه ليس من خاصّة الإمام عليه السلام وإن كان من شيعته ، وهو الأقرب . الثالث : هو أنَّ آية الكرسي جاءت لتدرأ عن الساحة المقدّسة شبهة عاثت ببني إسرائيل قروناً طويلة ، فاعتبرت مسألة الجلوس وطلب الاستراحة سالبة بانتفاء الموضوع ، وذلك لأنه لا تأخذه سنة فضلًا عن النوم ، وهو كناية أوّلية إلى عدم طروء التعب والنصب عليه بل استحالة ذلك ، وقد سبق ذلك الوصف بكونه حيّاً ، والسنة والنوم فيهما وصف أو شمَّة من أوصاف الموت ، بل هو كذلك ، فالنوم موت أصغر ، كما هو واضح ، كما أنَّ القيّوم صفة طاردة لذلك أيضاً ، وإلا لزم أن يكون هنالك من هو قيّوم عليه عند وقوع السنة أو النوم منه ، وكأنَّ قوله تعالى : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ) ، توكيد لأمر تضمَّنه السابق . الرابع : هو الكناية عن أتباع مدرسة الصحابة أو الخلفاء ، في حين إنَّ أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام عادة ما يُعبَّر عنهم بكلمة الأصحاب ، وقد جرى ذلك على لسان المحدّثين وربما السائلين أيضاً . الخامس : هو دفع شبه كراهة هذه الجلسة ، مع أنَّ التورّك والقرفصاء من الجلوس المُستحبّ ، والقدر المُتيقَّن فيها هو أنها ليست جلسة مكروهة لذيل الرواية ، وهو قول الراوي : ( وبقي أبو عبد الله عليه السلام متوركاً كما هو ) ، فالمعصوم وإن كان لا يقدح بعصمته فعل المكروه - بالمعنى العامّ - إلا أنه لا يفعل ذلك ، هذا فضلًا عن أنَّ التذكير بكونه مكروهاً داعٍ آخر لتركه فيما إذا كان الفعل مكروهاً في نفسه ؛ ولكنه ليس بمكروهٍ وفقاً لظاهر الرواية ، ووفقاً لمبانينا في العصمة ، فإنَّ الكراهة إنما لا تنافي العصمة بشكلها العامّ ، وأما بمراتبها الأعلائية فالمسألة تختلف تماماً ، والإمام الصادق عليه السلام من بيت حازوا على أشرف مراتب العصمة الإمكانية .