وأما قوله عليه السلام
( إنما جلست هذه الجلسة للملالة )
فأراد بذلك أنه
عليه السلام قد ملَّ من الجلسات الأُخر ، فتحوّل من نوع منها إلى آخر طلباً للاستراحة ، وهنا أراد أن يُنزّه الباري عزَّ وجلّ ويُبطل مقولة المجسّمة ، فقال عليه السلام : ( والربُّ لا يملّ ولا تأخذه سنة ولا نوم ) ، لأنَّ الملال تابع لضعف المزاج والقوى الجسمانية وهو على الله سبحانه محال « 1 » .
هذا وقد ذكر الشوكاني سبباً آخر لنزول الآية ، وهو الردّ على عقائد النصارى في ألوهية عيسى عليه السلام ، حيث قال : ( أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع فذكر وفد نجران ومخاصمتهم للنبي صلى الله عليه وآله في عيسى عليه السلام ، وأنَّ الله أنزل : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ . . . ) « 2 » .
ولأجل ذلك قلنا بأنَّ من فضائل آية الكرسي وأهداف نزولها دفع الشبهات العقائدية ، بل الشبهات الشرعية أيضاً ، وقد عرفت ذلك ، وإن كان ذلك ليس الملاك الفعلي لنزول الآية ، لِما سيأتينا من أنَّ المهامّ الأساسية للآية تكمن في التأسيس النصّي للتوحيد الربوبي والوحدة الحقيقية الحقّة ، وأيضاً لبيان أُمور أُخرى تتعلّق بكون الآية موضعاً لاسم الله الأعظم ، وإلا فليس ما تقدّم من سبب النزول كافياً في إعطاء هذه الآية صفة السيادية على سائر آي القرآن ، فانتظر « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 11 ، ص 139 .
( 2 ) فتح القدير : ج 1 ، ص 313 .
( 3 ) في الباب الثاني ، الفصل الرابع ( التفسير الموضوعي لآية الكرسي - ق 1 ) ، تحت عنوان ضوابط أُخرى لقراءة النصّ القرآني ) ، تحت عنوان : ( التأسيس للتوحيد الربوبي ) ، وجملة من ملحقاته ، وهو من روائع ما طرحه السيد الأُستاذ . .