تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والخلد : دوام البقاء ، تقول : خلد الرجل يخلد خلوداً ، وأخلده الله وخلّده تخليداً ، وقد قيل لأثافي الصخور خوالد لبقائها بعد دروس الأطلال ، ويأتي الخلد بمعنى اللزوم ، فتقول : أخلد الرجل بصاحبه : لزمه ، وبمعنى الركون أيضاً ، فتقول : أخلدت إلى فلان ، أي : ركنت إليه « 1 » ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ . . . ( الأعراف : 176 ) ، والركون واللزوم معنيان مُتقاربان قد يُقصدان معاً في كلمة الخلود ، كما في كلمة أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يذمّ الدنيا : ( فقد رأيتم تنكّرها لمن دان لها ، وآثرها وأخلد إليها ) « 2 » ، أي : ركن إليها ولزمها « 3 » . وعن ابن السكيت قوله : ( رجل مخلد : إذا أسنّ ولم يشب ) « 4 » ، ويقال للرجل إذا بقي سواد رأسه ولحيته على الكبر : إنه لمخلد « 5 » ، والخلد يأتي بمعنى البال أيضاً ، فتقول : ما يقع ذلك في خلدي ، أي : في بالي ، والخلد من أسماء الجنان ، والخلود هو البقاء فيها « 6 » ، وقد فُسِّر قوله تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ( الواقعة : 17 ) بأنَّ المراد هو أنهم مبقون ولداناً لا يهرمون ولا يتغيّرون « 7 » . فتحصَّل أنَّ الخلود في مورد الآية معنى جامع للبقاء وديمومته وللركون واللزوم .
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح تاج اللغة : ج 2 ، ص 469 . ( 2 ) نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 7 ، ص 227 . ( 3 ) انظر : النهاية في غريب الحديث : ج 2 ، ص 61 . ( 4 ) ترتيب إصلاح المنطق : ص 20 . ( 5 ) انظر : لسان العرب : ج 3 ، ص 164 . ( 6 ) انظر : كتاب العين : ج 4 ، ص 231 . ( 7 ) انظر : مجمع البحرين : ج 1 ، ص 678 . .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 229 | السيد كمال الحيدري