معطيات المقطع الأول
1 . لله تعالى صفات كمال ، بها تكون الذات ، فهي عين الذات مصداقاً ، وأنَّ الذات كافية في أخذ الصفة منها وحملها عليها ، وهي الصفات المُسمَّاة بالصفات الذاتية الثبوتية ، من قبيل : ( الحياة والعلم والقدرة ) ؛ وله تعالى صفات جمال ، جمُلت بها الذات ، وهي المُسمَّاة بالصفات الفعلية والإضافية الإثباتية ، وهي صفات زائدة على الذات كلامياً ، فلا تكفي الذات في حملها عليها ، إذ لابدَّ من طرف آخر ، من قبيل : ( الخالقية والرازقية والرحمانية ) ؛ وله تعالى صفات جلال ، وهي التي تُسلب عن الذات تنزيهاً لها « 1 » .
2 . للتشطير الصفاتي فوائد جمَّة ، منها ما يتعلَّق بالسير الأسمائي ، ومنها ما يتعلَّق بالآثار المترتّبة عليها ، ومنها ما يتعلَّق بتعيين الوظائف الكونية المنتظمة ، ومنها ما يتعلّق بوجه حكاية اسم الجلالة للصفة .
3 . لجذر اسم الجلالة ( الله ) تصويرات عديدة ، الصحيح فيها مقولتان ، الأُولى تتبنَّى مقولة الاشتقاق ، والثانية تتبنَّى مقولة الوضع المباشر المستقلّ للذات المقدَّسة خاصّة ، وهي المقولة التي تُوصد الأبواب أمام جميع التصوّرات الأُخرى ، فهو الواضع لذاته المقدّسة اسماً علماً ينسجم مع إطلاق كماله وجماله وجلاله ، وهذا هو السرُّ في إطباق الملل والنحل على كونه اسماً لذاته المقدَّسة .
4 . إنَّ أفضل ما قيل في معنى لفظ الجلالة هو أنه اسم للموجود الحقِّ الجامع للصفات الإلهية ، المنعوت بنعوت الربوبية ، المنفرد بالوجود الحقيقي ،
هامش
( 1 ) الذاتية والفعلية والإضافية والثبوتية والإثباتية ، اصطلاحات كلامية فلسفية ، وأما الكمال والجمال والجلال فاصطلاحات تُتداول في كتب الأخلاق والعرفان ، وقد حاول السيد السيد الأُستاذ دام ظله ، الجمع بين الرؤية الكلامية الفلسفية والرؤية الأخلاقية العرفانية . .