تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نعوت الذات . 11 . إنَّ لله تعالى اسماً هو الأوسع آثاراً مُطلقاً ، وهو الحاكم على جميع الأسماء ، وهو اسم الله الأعظم ، والاسم الظاهر الذي تبوّأ هذا الموقع في نظام حاكمية الأسماء الإلهية هو ( الله ) سبحانه ، ومن هنا تفهم لِمَ تكون البسملة باسمه ، فهو الاسم الذي تُدار به دفّة الوجود ، علماً بأنَّ الذين شُرِّفوا بحمله إنما حملوا منه ما يسعه كمالُهم لا كماله سبحانه ، وبذلك يتّضح لنا - ولو إجمالًا - وجه العلاقة بين لفظ الجلالة واسم الله الأعظم . 12 . إنَّ أقرب معنى لمفردة ( إله ) في المقام هو المعبود ، فيكون المفاد هو أنه لا معبودَ موجودٌ سواه ، وبضميمة لفظ الجلالة ( الله ) يكون المؤدّى : هو المُحتجب عن الأنظار ، المرتفع بتمام الكمال ، لا معبود موجود سواه ، وإن شئت قلت : إنه الله المعبود بحقٍّ ولا معبودَ بحقٍّ سواه . 13 . إنَّ جميع الآيات التي كانت بصدد إثبات التوحيد واستعملت الأداة ( إلا ) فقد استعملتها بمعنى الحصر لا الاستثناء . 14 . إنَّ الضمير ( هو ) يشتمل على غموض وإبهام رغم أنه أعرف المعارف ، والإشارة لله سبحانه وتعالى به بدلًا من لفظ الجلالة أكثر وقعاً في النفوس وأعمق حكاية عن الذات المقدَّسة ، لأنَّها كلَّها إبهام وغموض ، فيكون التعبير الموافق لمقتضى الحال هو بالضمير . 15 . إنَّ معنى ( الحيّ ) هو أنه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبّهة في دلالتها على الدوام والثبات ، وقوام هذه الحياة الذاتية السرمدية العلمُ والقدرة ، بمعنى أنه حيّ من حيث هو عالم ومن حيث هو قادر ، لا أنَّ حياته مركّبة من العلم والقدرة . 16 . القيُّوم هو القائم بذاته ، والمُقيم لغيره ، دون الحاجة لأحد من خلقه ، فالكلّ مُتقوّم به ، ولا أحد غيره قيُّوم في الخلق البتّة ، لعدم خروج أحد عن قيُّوميّته .