تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لا إله إلا هو سبحانه ، وهو المعنى الأقرب لاسم الله الأعظم ، وبنحو الفتوى يُمكن القول بأنَّ كلَّ ما يصحُّ نعت الذات المقدَّسة به فإنه يقع معنى للفظ الجلالة . 5 . إنَّ لفظ الجلالة على اعتباريته إلا أن التفكّر فيه لا ينفكّ البتّة عن التفكّر في مُسمَّاه ، فيكون معناه مقروناً بالعبادة ، وفيه الإخفات أولى من الجهر . 6 . إنَّ لفظ الجلالة وإن كان علماً للذات المقدَّسة ، إلا أنه لا يحكي سرَّ الذات البتّة ، فسرُّها لا يطَّلع عليه أحد أبداً ، ومعرفتها الإقرار بالعجز عن ذلك ، كما ورد : ( لم تجعل للخلق طريقاً إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك ) . 7 . في قوله تعالى : وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ إشارة إلى وصفه بغير ما وصف به نفسه ، أو وصفه بما لم يرد في خبر صحيح ، فإنَّ وصف شيء فرع معرفة الشيء نفسه . 8 . لا تُوجد صفة ثبوتية ذاتية إلا ومرجعها الكمال ، ولا توجد صفة إثباتية فعلية إلا ومرجعها الجمال ، ولا تُوجد صفة سلبية تنزيهية إلا ومرجعها الجلال . وحكاية اسم الجلالة لأسماء الله وصفاته مراتبية بحسب المحكي له ، وهو طالب معرفة الذات بالاسم والصفة ، كما أنَّ كفاية الحكاية وعدمها أمر مردّه إلى نوع المعرفة المُتزوَّد بها ، وإلى مرتبة العارف في سفره المعنوي . 9 . من دواعي محبوبية لفظ الجلالة ( الله ) أوّلًا : أنَّ الألف واللام لهما أثر نفسي كبير على المستمع ، وربما لخاصّية الوضوح والتعريف فيهما واللذان يُمثّلان ميلًا فطرياً ، بخلاف حرف الهاء الموغل في السرّية والإبهام . وثانياً : أنَّ الاسم عادة ما يكون فانياً في معناه ، وحيث إنَّ معناه حاكٍ عن الخير كلِّه ، فإنَّ شدَّة التعلّق بالمسموع ستكون بيِّنة . وثالثاً : أنه سرٌّ أودعه الله تعالى في قلوبنا ووجداننا ، فنحن أثره وفيضه . 10 . إنَّ لفظ الجلالة حاكٍ عن الأسماء الحسنى جميعاً ، لأنه اسم للذات المقدَّسة الجامعة لصفات الكمال والجمال والجلال ، بالتالي فإنَّه يُمثّل إجمال