17 . إنَّ السِّنة مقدَّمة للنوم وليست مرتبة منه ، فيكون نفيها عنه سبحانه أبلغ في التعبير من نفي مرتبة من النوم ، ورغم أنَّ نفي السِّنة محصّله نفي النوم نفسه ، إلا أنَّ مجيء نفي النوم أريد به المُبالغة في نفي مُطلق الغفلة عنه ، كما أنَّ مُقتضى القيومية نفي السِّنة والنوم عنه تعالى .
18 . إنَّ الإذن هو السماح بالفعل ، وهو أعمّ من أن يكون إذناً تكوينياً كما هو الحال في الشفاعة الأُخروية ، أو تشريعياً كما في المباحات والرُّخص الشرعية .
19 . قيل بأنَّ علمه تعالى يُراد به معلومه ، فجعل العلم في موضع المعلوم لنكتة الإحاطة التي تُناسب معلومه سبحانه لا ذات علمه ، والإحاطة بشيء من معلومه له طرق شتَّى ، منها العلم بالتعلّم ، وهو العلم العامّي ، والعلم بواسطة التقوى ، وهو العلم الخاصّي .
20 . إنَّ للمشيئة صلة وثيقة بموضوعة الدعاء من جهة ، وموضوعة البداء من جهة أُخرى ، وما لم تتبيَّن خطوط الصلة فإنَّ هذه الموضوعات وغيرها سوف تبقى مُبهمة ومحلّ تهمة وتشكيك .
21 . سُمِّي الكرسي بذلك لتركيب بعضه على بعض ، وكلّ شيء تراكب فقد تكارس ، ويأتي بمعنى : ( الأصل ) ، وهو الأكثر انسجاماً مع مورد الآية .
22 . معنى : ( لا يؤوده ) هو أنه تعالى لا يثقله ولا يشقّ عليه ، فيكون معنى : ( وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ) هو أنه لا يثقله حفظهما ، ولا يشقّ عليه ذلك .
23 . إنَّ المُراد من حفظ الله تعالى للسموات والأرض هو وقايتهما من الزوال والفساد ، وأنَّ هذا الحفظ ليس فيه مؤونة عليه سبحانه ، ولا يُثقل عليه .
24 . ( الْعَلِيُّ ) هو الذي علا على الأشياء واقتدر عليها ، أو المتنزّه عن نعوت المخلوقات ، وعن كلّ شيء لا يجوز عليه في ذاته وصفاته وأفعاله .
25 . ( الْعَظِيم ) يُراد به رفعة الشأن ، والقادر الذي لا يعجزه شيء ، والعالِم الذي لا يخفى عليه شيء ، لا نهاية لمقدوراته .
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 188
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٨