معطيات الفصل
وفقاً لمنهجية الكتاب في عرض موضوعاته كنّا قد ارتأينا ضغط مطالب كلّ فصل بصورة معطيات تساعدنا على إجمال ما تقدّم وتُمهِّد للدخول في فصل لاحق ، وبالتالي فإننا نكون من خلال ذلك قد عرضنا مطالب الكتاب بصورتين ، تفصيلية وإجمالية ، وأما المعطيات فهي :
1 . إنَّ القرآن الكريم ليس فصولًا دراسية مستقلّة ، وليس فصولًا ارتقائية تبدأ في مراحل تمهيدية لتمرّ بالموادّ الأساسية ثمَّ النتائج المتوخّاة ، وإنما مطالبه مزجية تراكبية ، فآياته تنهض بوظائف مختلفة ، تمهيدية لمطالب مختلفة ، وأساسية في رسم الموقف الأوّلي والمتوسّط والنهائي للقرآن الكريم ، وبالتالي فإنَّ العجز التامّ عن الإلمام بالقرآن ناشئ من عدم المكنة من استنفاد تمهيداته وموادّه ونتائجه .
2 . إنَّ تعدّد المعاني تأكيد لوحدة النصّ ، بل هو مُؤشّرٌ حقيقي على أصل وحدة النصّ لا على تناثره ، فالتشظّي الظاهري في معاني النصّ هو توحّد في رسم البناءات العلوية للنصّ ، فأعضاء جسد الإنسان تؤدّي وظائفها بطريقة مزجية تراكبية ، فهي مستقلّة من حيث خصوصياتها الذاتية ، ولكنه استقلال نسبي لا تنهض به بمعزل بعضها عن بعض ، وهكذا الحال في آيات القرآن ، فكلّ آية قرآنية لها هدف أوّلي يتحرّك باتّجاه هدف متوسّط يلتقي فيه مع آيات ثمَّ يتحرّك الوجود المجموعي باتّجاه هدف نهائي سامٍ وهو تحديد الموقف القرآني ، ثمَّ الوصول للغاية الأسمى التي تنتهي عندها كلّ الغايات الأوّلية والمتوسّطة والنهائية وهو العمل طبقاً للموقف القرآني .
3 . إنَّ تعدّد المعاني إثراء لكلٍّ من التمهيد والموادّ والنتائج ، وبالتالي فهو