حكماً شرعياً ، وهكذا كلّما تنزل من الأصول إلى فروعها ومن الفروع إلى فروع
الفروع لم يخرج من معناه الواحد المحفوظ ، ولا يخطئ غرضه . فهذا الأصل الواحد بتركّبه يصير كلّ واحد واحد من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال ، وهى بتحليلها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها تعود إلى ذاك الأصل الواحد ) « 1 » .
وهو كلام وجيه يُقرِّب لنا جهة الإجمال والتفصيل ، حيث فصَّل بين المعاني وألفاظه ، فهو مُحكم ومُفصَّل في معانيه ، لا في ألفاظه ، فالمعنى التفصيلي مهما كانت تفريعاته ، مردَّه لمعنى إجمالي واحد محفوظ في الكلّ ، وهو توحيده سبحانه وتعالى ، الحاكم على جميع تفصيلات القرآن الكريم .
ولكنه قدّس سرّه لم يُبيِّن لنا كيف ستحكي لنا جميع تفصيلات وتفريعات الشريعة ذلك الأصل الواحد ، الذي ساقه وكأنه أصل ثابت ، ولذلك قال : وهذا كلّه ظاهر لا ريب فيه ! ولا يُعلم كيف يتحقَّق لنا ذلك الظهور ، وكيف على فرض تحقّقه لا ريب فيه ؟
كما أنه لم يُبيِّن لنا وجه العلاقة بين الإحكام والتفصيل بالمُحكم والمُتشابه ، وهل الإحكام بمعناه الأصل الواحد الفارد هو نفسه يقع في قباله المُتشابه فيكون المُتشابه هو التفصيل بعينه ، أو أنَّ الأمر ليس كذلك ؟
إذن ، فالمسألة تحتاج إلى بيانات أُخرى ، إما أن تكون توضيحية تطبيقية لما أفاده قدّس سرّه ، أو أن نفترض تصويراً ووجهاً آخر لذلك .
توجيه آخر للإحكام والتفصيل
نقول : للإحكام والتفصيل معنى آخر لم يلتفت له الأعلام ، وهو أنَّ الإحكام عنوان يحكي المعنى الكلّي الذي أُنزل على الرسول الأكرم صلى الله
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 136 . .