تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تقترن بنوع الأداء الوظيفي لها ، فهنالك أوتاد تفسيرية لغوية ، وأوتاد تفسيرية عقدية ، وأوتاد تفسيرية شرعية ، وهكذا . كما أن هنالك أوتاداً تأويلية عقدية ، وأوتاداً تأويلية معنوية ، وأوتاداً تأويلية معرفية ، وهكذا . من هنا يتعيّن علينا الوقوف عند الأوتاد التفسيرية والأوتاد التأويلية ، لأنها تُشكّل للقرآن الكريم نقاطه المركزية وبُناه التحتية . هذا ما سنعرفه في عنوان لاحق نبحث فيه هويّة أوتاد القرآن الكريم .

ثالثاً : وظيفة الأوتاد القرآنية

للأوتاد القرآنية وظائف جليلة يعسر رصدها وبيان حدودها نظراً لتنوّع الغايات والأهداف ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى تعلّق شطر كبير من تلك الوظائف بمجال التأويل ، ومن الواضح لأهل الفنّ بأنَّ استبيان المقاصد التأويلية على مستوى كبير جدّاً من الغموض والتعقيد ، ولعلَّ منشأ التخبّط الكبير الذي نُطالعه في المُحاولات التأويلية لدى جملة من الأعلام هو عدم وقوفهم على ملامح ومقاصد الأوتاد التأويلية للقرآن . من هنا وجدنا من المناسب جدّاً ، بل ومن الضروري أيضاً ، أن نقف عند الوظائف والمهامّ الظاهرية للأوتاد التفسيرية والتأويلية في القرآن الكريم ، ثمّ نُعرّج على بيان مهامّ أُخرى . المهامّ المعرفية التفسيرية للأوتاد القرآنية إنَّ من أُولى مهامّ الأوتاد القرآنية : تحديد السير المعرفي للنصوص ذات الصلة بها ، فالنصوص الأُخرى التي تتعلّق بالعقيدة - مثلًا - لابدَّ من أن يكون لها محور لا تخرج عن معالمه ، وهذا المحور يمثّله الوتد القرآني « 1 » ، فإنَّ لبعض
هامش
( 1 ) ستأتي بيانات تفصيلية في موضوعة المحورية والمحور في الفصل الأوّل من الباب الثاني من الكتاب ، وبيان وجه العلاقة بين الوتدية والمحورية للآي القرآني . .