التعريف الحقيقي حدّاً ورسماً صعب المنال إن لم يكن مُستحيلًا ، نظراً لخفاء الفصول الحقيقية للمُعرَّف « 1 » ، هذا في صورة كون المُعرَّف من الأُمور الوجودية العينية الخارجية لا الاعتبارية ، وإلا لا معنى للحدِّ في أمر فاقد لموضوعه .
وهذا ما يجعلنا نتعاطى مع تعريف الأوتاد اصطلاحاً بشيء من المرونة ، مع الاستعانة بشيء من تعريفها اللغوي فنقول : إنَّ الوتد هو الشيء الواجد لكمالات الحفظ والثبات ، له وللمستعين به على حدٍّ سواء .
فإذا ما بحثنا في أوتاد القرآن الكريم فذلك بحث في النقاط المركزية التي يتّكئ عليها البناء القرآني ، والواجدة لكمالات الحفظ لها ولغيرها مما يعود إليها في البناء والفهم والتأثير .
إن الأوتاد بثقلها التنظيمي للقرآن الكريم وقيمتها المعرفية المستطيلة والحاكمة على القيم الأُخرى ، تُمثّل البُنى التحتية للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني ، وما لم يتمّ الوقوف على الأوتاد القرآنية فإن الحركة العلمية تفسيراً وتأويلًا سوف تعيش إرباكاً في العرض والنتائج ، وهذا ما سيتّضح لنا في بحث وظيفة الأوتاد القرآنية .
ثانياً : تنوّع الأوتاد
تتنوّع الأوتاد بحسب الوظيفة التي تُؤدّيها والمعطيات التي تُنتظر منها ، فإذا كانت الوظيفة لغوية بحتة فإنَّ للقرآن أوتاداً معيّنة تُشكّل البُنى التحتية
هامش
( 1 ) يقول الشيخ المظفر رحمه الله : ( إنَّ المعروف عند العلماء أنَّ الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها من الأمور المستحيلة أو المتعذّرة . وكلّ ما يذكر من الفصول فإنما هي خواصّ لازمة تكشف عن الفصول الحقيقية . فالتعاريف الموجودة بين أيدينا أكثرها أو كلّها رسوم تشبه الحدود . فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصّة اللازمة البيّنة بالمعنى الأخصّ ، لأنها أدلّ على حقيقة المعرَّف وأشبه بالفصل ، وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء ) . انظر : المنطق : ج 1 ، ص 93 . .