الأخلاق والفضائل ، وفي المعارف والمسالك ، هذا ما يُمكن تصوّره في قوى الخير ، ومثله كذلك في قوى الشرّ ، وهذا واضح .
إذا اتّضح ذلك فاعلم بأنَّ للقرآن أوتاداً تُمثّل النقاط المركزية في القرآن ، كما أنَّ لهذه الأوتاد وتداً جامعاً لها في كمالاته واستطالته المعرفية ، ولكي يتّضح الموقف نحتاج أن نقف قليلًا على المراد بنفس الوتد في اللغة ليكون مدخلًا لمقاصدنا من الأوتاد وصلتها بالقرآن ومن ثمَّ علاقتها بآية الكرسي .
أوّلًا : المراد من الأوتاد
الوتد لغةً : هو المسمار إلا أنه أغلظ منه ، لذلك يقال : مسامير العناء إذا دقَّت كالمسمار من الحديد في القوّة والدقّة ، ولو غلظت صارت أوتاداً ، فكذلك وصفت الجبال بأنها أوتاد للأرض ؛ إذ جعلت بغلظها ممسكة لها عن أن تميد بأهلها « 1 » ، وبذلك يكون قوله تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً ( النبأ : 20 ) مُتضمّناً لإشارة مهمّة ، وهي زوال الأرض أيضاً بعد حركة وتسيير أوتادها وجعلها سراباً ، فتسيخ الأرض بأهلها .
والأوتاد عادة ما تُستخدم في تثبيت الخيام ، وبدونها تهوي على ساكنيها ، وفي ذلك يقول الشاعر :
والْبَيْتُ لَا يُبْتَنَى إلَّا عَلَى عُمُدٍ * وَلَا عِمَادَ إذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ
فالجبل هو الوتد ولكن إذا استطال ، قال ابن منظور : ( الجبل : اسم لكلّ وتد من أوتاد الأرض إذا عظم وطال من الأعلام والأطواد والشناخيب ، وأما ما صغر وانفرد فهو من القنان والقور والأكم ) « 2 » .
وأما في الاصطلاح فلم يُعهد ذلك عند أرباب الفنّ ، حيث إنَّ ما نراه هو أن
هامش
( 1 ) انظر : التبيان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 230 .
( 2 ) انظر : لسان العرب : ج 11 ، ص 96 . .