وينبغي أن يُعلم بأن هذه الأوتاد على تكثّرها تعود إلى أصل واحد عند اجتماعها ، ففي العلماء أصالة يكون وتدهم هو إمام عصرهم ، فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو مرجعية عالم الإمكان بأسره ، فلا شاردة ولا واردة إلا وهي تحت ولايته العظمى ، بل هو الوتد الجامع لسائر الأنبياء والمرسلين عليهم السلام وقطب رحاهم ، وهكذا الحال للأئمّة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وآله ، فهم أوتاد الأرض وكلّ واحد منهم هو قطب الرحى لكلّ ما سواه في عالمه ، وفي هذا المعنى يقول الإمام علي عليه السلام : (
ينحدر عني السيل ولا يرقى إليَّ الطير ) « 1 » .
وهكذا الحال بالنسبة لأعلام الحصول فإن لهم من سنخهم وتداً يعودونه يُصطلح عليه بالمرجع الأعلى ، وقد جرت العادة على حصره بمرجع التقليد في الأحكام الشرعية ، ولكنه حصر بلا دليل ، فهو عنوان شامل لكلّ مرجعية في المعارف الإسلامية على مستوى الحصول ، فهنالك مرجع في العقيدة ، وآخر في التفسير ، وآخر في الأخلاق ، وهكذا ؛ فمن كان مرجعاً في ذلك كلِّه كان هو المرجع الأعلى في الدين . كما أنه يُقال بأن للجبال - وهي أوتاد بالقيد المتقدّم - وتداً جامعاً لها في استطالته ، يُذكر بأنه جبل ( قاف ) « 2 » .
وهنالك أوتاد أُخرى ولكن من نوع آخر ، فللملائكة أوتاد جامعة لها ، ولأوتادها وتد جامع يفوقها استطالة في كمالاته « 3 » ، وهكذا الحال قائم في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمد عبده : ج 1 ، ص 31 .
( 2 ) قيل بأن جبل ( قاف ) يُحيط بالأرض كإحاطة بياض العين بسوادها ، وما وراء جبل قاف فهو من حكم الآخرة لا من حكم الدنيا . انظر : بحار الأنوار : ج 57 ، ص 122 . وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم : ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ . ق : 1 . قال : قاف جبل محيط بالدنيا وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم . انظر : تفسير نور الثقلين : ج 5 ، ص 104 ، ح 4 .
( 3 ) لعلّه جبرائيل عليه السلام أو لعلّه الروح الوارد ذكره في سورة القدر : تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا . . . . القدر : 4 . .