فوصل
بهم إلى مرتبة الولاية ، وهم ظلّ المعصوم عليه السلام في الأرض ، كما أن المعصوم عليه السلام هو ظلّ الله تعالى في الأرض .
عن الإمام الباقر عليه السلام أنه خاطب قتادة بن دعامة البصري : ( ويحك يا قتادة إنَّ الله جلَّ وعزّ خلق خلقاً من خلقه فجعلهم حججاً على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، قُوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه ، أظلّة عن يمين عرشه ) « 1 » ، فوتديّتهم تُقارب معنى كونهم حججاً على خلقه سبحانه .
وأما من الآخذين بركابهم عليهم السلام فقد وُصفوا بالوتدية أيضاً ، فقد جاء في ترجمة المحدّث الثقة محمّد بن مُسلم أنه من جملة حواريّي الإمام الباقر عليه السلام ، ومن أوتاد الأرض وأعلام الدين ، ومن القوّامين بالقسط والقوّامين بالصدق ، وأحبّ الناس أحياءً وأمواتاً إلى الإمام الصادق عليه السلام « 2 » ، وفي رواية جميل بن دراج قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : ( أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة : محمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وليث بن البختري المرادي ، وزرارة بن أعين ) « 3 » .
وأما العلماء المتداول ذكرهم في الأوساط العلمية ( أصحاب التخصّص ) فهم المتعلِّمون الحقيقيون ، الذين لهم شبه بمن وصل إلى مرتبة الولاية ، فهم على الحقّ تحقيقاً ، وأولئك على الحقّ تحقُّقاً ، وما دون ذلك جمعاً وتفريقاً هم المُقلّدون وعامّة الناس .
وإنما صار العلماء أصالة هم أوتاد الأرض لأنهم كالجبال الثابتة في المكوث على الحقّ وعدم مُفارقته ، لا يخشون في الله لومة لائم ، وليس في قاموس أفعالهم وأقوالهم وجميع سلوكياتهم إلا الطاعة لله وحده .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 6 ، ص 256 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ، ص 416 .
( 3 ) انظر : اختيار معرفة الرجال ، للشيخ الطوسي : ج 2 ، ص 507 ، تحت رقم : 432 . .