تنبيهات منهجية
ارتأينا الوقوف عند جملة من التنبيهات المنهجية تتميماً لما تقدّم وتوكيداً له ، ولهذه التنبيهات صلة أيضاً بالجوانب التطبيقية التي ينبغي أن نصل إليها في المباحث القادمة من هذا الكتاب ، ورعاية للاختصار سنحاول الوقوف عندما هو الأهمّ من هذه التنبيهات المنهجية .
التنبيه الأول : إنَّ للقرآن الكريم نظاماً لغوياً خاصّاً به في جملة من مُفرداته وفي مُعظم جُملِه وفي جميع موضوعاته ، وهذا الأمر المفصلي لم يُطرح حتى الآن بشكله المناسب ، فكلّ ما طرح يُمثّل مُحاولات اقتربت من البُنى التحتية لذلك النظام ، ولكنها لم تكتشف كلّياته بعد .
التنبيه الثاني : إنَّ للنصّ القرآني بُعدين أساسيين يُشكّلان قوسَي السير المعرفي له ، وهما : البعد النظري التحقيقي ، والبعد العملي التحقُّقي ، والأول يُنال بالتدبّر والتحصيل الصوري ، والثاني يُنال بالتزكية والحضور ، فالمُعطى المعرفي للتحقيق هو صورة ذهنية ، والمُعطى المعرفي للتحقُّق هو وجود عينيّ قلبي .
التنبيه الثالث : إنَّ التمهيد والموادّ الأساسية والنتائج أبعاد معرفية تُشكّل امتيازاً قرآنياً مُتفرّداً ومُنقطع النظير ، ما كان ولن يكون .
التنبيه الرابع : إنَّ فاصلة التأمّل والتدقيق والتحقيق والتحقُّق تُشكّل حالات ارتقائية بين التمهيد والموادّ الأساسية والنتائج ، وهذا الارتقاء واقعُ حالٍ في وجوده الذهني ووجوده القلبي .
التنبيه الخامس : إنَّ عالم اللفظ وعالم الخزائن يُشكّلان طرفي الوجود الفعلي للقرآن الكريم ، وهما بتعبير فلسفيٍّ مُتعالٍ يُشكّلان أرضية الرقيقة ( عالم اللفظ ) وسقف الحقيقة ( عالم الخزائن ) .
التنبيه السادس : إنَّ فهم القرآن الكريم تفسيراً وتأويلًا جامع لكمال تجلّي الله تعالى في كتابه . فمن وقف على ذلك ، تجلّى الله تعالى له بكماله وجماله وجلاله ؛ نظراً لجامعية القرآن لهذه المراتب الثلاث .