التفسير بالرأي كما قال .
ما قام عليه الدليل في الأُمور المستوحاة من القرآن ، من البرهان العقلي أو العرفاني وما اتّسق معهما لا يدخل في عداد التفسير بالرأي ، إذ لا معنى لنسبة شيء إلى الرأي وقد قام عليه البرهان العقلي القطعي أو انسجم مع الاعتبارات العقلية والموازين البرهانية أو العرفانية القطعية . وهذا المدار يستوعب آيات المعارف دون آيات الأحكام التي لا دور للعقل فيها بل تؤخذ على سبيل التعبّد المحض .
يتحدّث ( قدس سره ) عن التحديد الجديد بقوله : « بالإضافة إلى ذلك هناك كلام في التفسير بالرأي ، إذ ربما لا يكون هذا التفسير له صلة بآيات المعارف والعلوم العقلية التي توافق الموازين البرهانية والآيات الأخلاقية ممّا للعقل فيه دخل . فمثل هذه التفاسير تطابق البرهان العقلي المتين أو الاعتبارات العقلية الواضحة . فإذا ما كان ظاهر الكلام على خلافها ، من اللازم صرف الكلام عن ذلك الظاهر . مثلًا : في الكريمة الشريفة : وَجَاءَ رَبُّكَ ( الفجر : 22 ) والرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( طه : 5 ) اللتين يكون فيهما الفهم العرفي مخالفاً للبرهان ، لا يعدّ ردّ هذا الظاهر والتفسير بما يتطابق والبرهان تفسيراً بالرأي ، ومن ثمّ هو ليس ممنوعاً على
مناهج تفسير القرآن — صفحة 158
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٨