قال علي ( ع ) : إلّا أن يؤتي الله عبداً فهماً في القرآن ، فإن لم يكن سوى الترجمة المنقولة فما ذلك الفهم ؟
وبالجملة فالعلوم كلّها داخلة في أفعال الله عزّ وجلّ وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها . والمقامات في التعمّق في تفصيله راجعة إلى فهم القرآن ، ومجرّد ظاهره لا يشير إلى ذلك . بل كلّ ما أشكل فيه على النظّار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ، ففي القرآن رموز إليه ودلالات عليه يختصّ أهل الفهم بدركها ، فكيف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره ؟
وقال علي ( ع ) : من فهم القرآن فسّر به جُمل العلم ، أشار به إلى أنّ القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلّها . فهذه الأُمور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالًا رحباً ومتّسعاً بالغاً ، وأنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه .
وأمّا قوله ( ص ) : من فسّر القرآن برأيه ، فالنهي فيه يمكن أن ينزّل على أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأوّل القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتجّ على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من
مناهج تفسير القرآن — صفحة 136
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٦