( 39 ) وقال عليه السلام : " الفقر بالمؤمن أحسن من العذار الحسن على خد
الفرس " ( 1 ) .
( 40 ) وقال عليه السلام : " كاد الفقر أن يكون كفرا " .
( 41 ) وقال عليه السلام : " الفقر سواد الوجه في الدارين " ( 2 ) .
( 42 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ،
هامش
( 1 ) المراد بالفقر هنا عدم الاحتياج إلى شئ الا إلى الله وحده ، فإنه أحسن
لباس يلبسه المؤمن ، وأكمل حلية يتحلى بها مريد الله ( معه ) .
( 2 ) وهذان الحديثان يوافقان ما يقول أهل التصرف : إذا تم الفقر فهو الله . فان
الفقر المعنوي لما كان يصل إلى هذه المرتبة ، كان موجبا للدعوى الكاذبة ، والشطح .
فالوصول في الفقر إلى هذه المرتبة لمن ليس ذا قدم ثابت ، وبصيرة باقية ( ثاقبة خ )
يكاد يوجب لصاحبه الشرك والكفر ، ولذا عبر عنه ب ( كاد ) الموجبة للمقاربة
والمشارفة كما وقع لكثير من المشايخ عند وصولهم في المقامات إلى مرتبة الفقر التامة
من إظهار الدعاوى والشطح ، الموجب لهم الملامة ، والخروج عن ظاهر الشريعة .
ومثله قوله : سواد الوجه . فان السواد عبارة عن العدم ، لأنه ظلمة ، والظلمة عدم ، والفقر
عدم كل شئ بمعنى ان الفقير لا يلتفت إلى شئ من أمور الدنيا والآخرة بل ولا إلى
نفسه فلا يرى لشئ وجود ، غير وجود الحق ، حتى نفسه ، فينعدم وجوده في مقام الفناء ،
فعبر عنه بسواد الوجه فالوجه هو الوجود الإضافي الحاصل من فيض الوجود الحقاني
فإذا انعدم فقد اسود ( معه ) .