تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بمكة أفضل من خراج العراقين ، ينفق في سبيل الله . ومن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله في الجنة " ( 1 ) . ( 124 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " كل ظلم في مكة الحاد ، حتى شتم الخادم ، وان الطاعم فيها كالصائم في غيرها " ( 2 ) . ( 127 ) وجاء في الحديث عنهم عليهم السلام : " ان الله تعالى لما خلق أرض مكة ابتهجت فقال لها : قري كعبة ، لولا بقعة تسمى كربلا ، ما خلقتك ، فابتهجت كربلا ، فقال لها : قري كربلا ، لولا مولود يدفن فيك لما خلقتك " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوافي كتاب الحج باب ( 2 ) فضل الكعبة والمسجد الحرام ومكة والحرم زيد الله شرفها ، نقلا عن الفقيه . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الحج ( 25 ) باب ما ورده في قوله تعالى : " ومن يرد فيه بالحاد بظلم " حديث 4 نقلا عن عوالي اللئالي . وروى السيوطي في الدر المنثور ج 4 : 352 في تفسير الآية ، عن سعيد بن جبير قال : شتم الخادم في الحرم ظلم فما فوقه . ( 3 ) الذي عثرت عليه في هذا الحديث ما رواه في البحار ج 22 من الطبعة القديمة باب الحائر وفضله ، عن كامل الزيارة ، وهذا لفظه ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ان أرض الكعبة قالت : من مثلي وقد بنى بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق ، وجعلت حرم الله وأمنه ، فأوحى الله إليها ان كفى وقرى . ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلا الا بمنزلة الإبرة غرست في البحر ، فحملت من ماء البحر . ولولا تربة كربلا ما فضلتك ولولا ما تضمنه أرض كربلا ، ما خلقتك ، ولا خلقت البيت الذي افتخرت به ، فقري واستقري وكوني ذنبا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر ، لأرض كربلا ، والا سخت بك وهويت بك في نار جهنم . ( 4 ) ظاهره تقدم كربلا في الخلق على مكة ، وقد ورد التصريح به فيما رواه الشيخ طاب ثراه عن أبي جعفر عليه السلام قال : خلق الله كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ، وقدسها وبارك عليها ، وجعلها أفضل الأرض في الجنة وهذا بظاهره مناف لما ورد في الأخبار المستفيضة من أن أرض الكعبة ، أول أرض خلقت على وجه الماء ، ومنها دحيت الأرض ، وبه سميت أم القرى . ووجه الجمع اما بان يقال : ان خلق أرض كربلا متقدم على الكعبة ، لا على أرضها . واما أن يكون الخلق بمعنى التقدير ، وهو أشهر معانيه في الآيات والاخبار . ومنه قوله تعالى : " فتبارك الله أحسن الخالقين " فيكون تقدم أرض كربلا بالخلق بمعنى التقدير ، وتقدم الكعبة بالخلق بمعنى الايجاد ، وان هذا الحديث مخصص لعموم ما دل على تقدم خلق الكعبة . وفى الوافي ، لعل المراد بالقبلية ، القبلية بالشرف . وبالأعوام ، الدرجات فان ما لأجله الشئ يكون أقدم من ذلك الشئ بالرتبة ( انتهى ) . ويستفاد منه أشرفية كربلا على الكعبة ، ويؤيده ما رواه بن قولويه عن الصادق عليه السلام : " ان أرض الكعبة قالت : من مثلي ؟ " إلى آخر ما نقلناه آنفا ، ثم قال : وأما علمائنا رضوان الله عليهم ، فلهم كلمات مختلفات في هذا الباب ، قال شيخنا الشهيد طاب ثراه : مكة أفضل بقاع الأرض ، ما عدى موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وروى في كربلا على ساكنها السلام مرجحات ، والأقرب ان مواضع قبور الأئمة كذلك لا البلدان التي هم بها ، فمكة أفضل منها حتى المدينة ( انتهى ) . ولا ينبغي الشك في أفضلية مواضع قبورهم عليهم السلام على أرض البيت الحرام وأما أفضلية كربلا على أرض بلد مكة ، فالأدلة تقتضيه أيضا ، وقد سبق الكلام في هذا الباب فارجع إليه ( جه ) .