بمكة أفضل من خراج العراقين ، ينفق في سبيل الله . ومن ختم القرآن بمكة
لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله في الجنة " ( 1 ) .
( 124 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " كل ظلم في مكة الحاد ، حتى
شتم الخادم ، وان الطاعم فيها كالصائم في غيرها " ( 2 ) .
( 127 ) وجاء في الحديث عنهم عليهم السلام : " ان الله تعالى لما خلق أرض مكة
ابتهجت فقال لها : قري كعبة ، لولا بقعة تسمى كربلا ، ما خلقتك ، فابتهجت
كربلا ، فقال لها : قري كربلا ، لولا مولود يدفن فيك لما خلقتك " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوافي كتاب الحج باب ( 2 ) فضل الكعبة والمسجد الحرام ومكة والحرم
زيد الله شرفها ، نقلا عن الفقيه .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الحج ( 25 ) باب ما ورده في قوله تعالى :
" ومن يرد فيه بالحاد بظلم " حديث 4 نقلا عن عوالي اللئالي . وروى السيوطي في
الدر المنثور ج 4 : 352 في تفسير الآية ، عن سعيد بن جبير قال : شتم الخادم في
الحرم ظلم فما فوقه .
( 3 ) الذي عثرت عليه في هذا الحديث ما رواه في البحار ج 22 من الطبعة القديمة
باب الحائر وفضله ، عن كامل الزيارة ، وهذا لفظه ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( ان أرض الكعبة قالت : من مثلي وقد بنى بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج
عميق ، وجعلت حرم الله وأمنه ، فأوحى الله إليها ان كفى وقرى . ما فضل ما فضلت به
فيما أعطيت أرض كربلا الا بمنزلة الإبرة غرست في البحر ، فحملت من ماء البحر . ولولا
تربة كربلا ما فضلتك ولولا ما تضمنه أرض كربلا ، ما خلقتك ، ولا خلقت البيت الذي
افتخرت به ، فقري واستقري وكوني ذنبا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر ،
لأرض كربلا ، والا سخت بك وهويت بك في نار جهنم .
( 4 ) ظاهره تقدم كربلا في الخلق على مكة ، وقد ورد التصريح به فيما رواه
الشيخ طاب ثراه عن أبي جعفر عليه السلام قال : خلق الله كربلا قبل أن يخلق الكعبة
بأربعة وعشرين ألف عام ، وقدسها وبارك عليها ، وجعلها أفضل الأرض في الجنة
وهذا بظاهره مناف لما ورد في الأخبار المستفيضة من أن أرض الكعبة ، أول
أرض خلقت على وجه الماء ، ومنها دحيت الأرض ، وبه سميت أم القرى . ووجه الجمع
اما بان يقال : ان خلق أرض كربلا متقدم على الكعبة ، لا على أرضها .
واما أن يكون الخلق بمعنى التقدير ، وهو أشهر معانيه في الآيات والاخبار .
ومنه قوله تعالى : " فتبارك الله أحسن الخالقين " فيكون تقدم أرض كربلا بالخلق بمعنى
التقدير ، وتقدم الكعبة بالخلق بمعنى الايجاد ، وان هذا الحديث مخصص لعموم ما دل
على تقدم خلق الكعبة .
وفى الوافي ، لعل المراد بالقبلية ، القبلية بالشرف . وبالأعوام ، الدرجات
فان ما لأجله الشئ يكون أقدم من ذلك الشئ بالرتبة ( انتهى ) .
ويستفاد منه أشرفية كربلا على الكعبة ، ويؤيده ما رواه بن قولويه عن الصادق عليه
السلام : " ان أرض الكعبة قالت : من مثلي ؟ " إلى آخر ما نقلناه آنفا ، ثم قال : وأما
علمائنا رضوان الله عليهم ، فلهم كلمات مختلفات في هذا الباب ، قال شيخنا الشهيد
طاب ثراه : مكة أفضل بقاع الأرض ، ما عدى موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله
وروى في كربلا على ساكنها السلام مرجحات ، والأقرب ان مواضع قبور الأئمة كذلك
لا البلدان التي هم بها ، فمكة أفضل منها حتى المدينة ( انتهى )
. ولا ينبغي الشك في أفضلية مواضع قبورهم عليهم السلام على أرض البيت الحرام
وأما أفضلية كربلا على أرض بلد مكة ، فالأدلة تقتضيه أيضا ، وقد سبق الكلام في هذا
الباب فارجع إليه ( جه ) .