من شوال ، فكأنما صام الدهر " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 113 ) وقال صلى الله عليه وآله : " من حج هذا البيت ، فلم يرفث ولم يفسق ، خرج من
هامش
( 1 ) المستدرك ج 1 كتاب الصيام ، باب ( 4 ) من أبواب الصوم المندوب
حديث 5 و 7 ولفظ الحديث فيهما ( فكأنما صام السنة ) وباب ( 26 ) من هذه الأبواب
حديث 6 ولفظه ( فكأنما صام الدهر ) وصحيح مسلم ، كتاب الصيام ( 39 ) باب استحباب
صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان 204 .
( 2 ) إنما قال : رمضان ولم يقل شهر رمضان ، ليدل على جوازه . والظاهر أن
استحبابها مترتب على مجموع الشهر . وإنما ذكر لفظ الست ؟ تغليبا لليالي . وإنما
خصها بكونها من شوال ، رفقا بالمكلف ، من حيث إنه قريب بالعهد بالصوم ، فهي أسهل
باعتبار ادامته . لان ابتدائه بعد انقطاعه أصعب . ولابد فيها من أن تلى العيد بلا فصل
وإنما حصر العدد في الست ؟ لان الحسنة بعشر أمثالها ، فيكون مع رمضان بثلاثمائة
وستين وذلك سنة كاملة . وقال : ( فكأنما ) ولم يقل ( فكأنه ) لان المراد تشبيه الصوم
بالصوم ، ولو قال : فكأنه لكان تشبيه الصائم بالصوم . وليس بمراد .
وإنما كان هذه القدر معادلا لصوم الدهر ، لان لصائم هذه الأيام : مثل ثواب صيام
الدهر مجردا عن المضاعفة ، والمشبه به ليس الواجب مطلقا ، والنفل مطلقا . لان
الدهر هنا خمسة أسداسه فرض ، وسدسه نفل ، كما أن المشبه كذلك .
والألف واللام في ( الدهر ) عوض عن المضاف إليه ، فيصير التقدير ، فكأنما
صام دهره ، كقوله تعالى : " فان الجنة هي المأوى " أي مأواه ( معه ) .
( 3 ) هذا الحديث من طريق العامة ومضمونه رواه الخاصة أيضا . وذهب أكثر
أهل العلم إلى استحباب هذا الصيام ، وخالف فيه مالك وطائفة منهم ، حيث حكموا
بكراهة صيام هذه الأيام الستة ، حذرا أن يلحق الجهال برمضان ما ليس منه . نعم روى
الشيخ عن حريز عنهم عليهم السلام قال : إذا أفطرت من رمضان فلا تصومن بعد الفطر
تطوعا الا بعد ثلاث يمضين ، قال الشيخ : الوجه فيه ، انه ليس في صيام هذه الأيام من
الفضل والتبرك ما في غيره من الأيام ، وإن كان صومها جايزا يكون الانسان فيه مخيرا
ولا تنافى فيهما حينئذ ( جه ) .