الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 111 ) وقال عليه السلام : " لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما " .
( 112 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من صام رمضان وأتبعه بست
هامش
( 1 ) البحار ، الطبعة الحديثة ج 96 كتاب الصوم ، باب فضل الصيام ، حديث
14 . وصحيح مسلم كتاب الصيام ( 30 ) باب فضل الصيام ، حديث 161 و 164
وفى التاج ، كتاب الصيام . بعد نقل الحديث ، قال : ورواه الخمسة .
( 2 ) وجه تخصيص الصوم بذلك ، مع أن الاعمال كلها لله ، وهو المجازى عليها
قيل : لأنه اختص بترك الشهوات ، والملاذ في البطن والفرج ، واختص بخفائه والاطلاع
عليه . واختص بان فيه تشبه بالصمدية بسبب خلاء الجوف . واختص بأنه لم يتقرب به
إلى غير الله . واختص بأنه يوجب صفاء العقل والفكر بسبب اضعاف القوة الشهوية
الموجب لذلك ، لحصول المعارف والكمالات النفسانية .
فان قلت : انه يشاركه في ( الأول ) الاحرام : فإنه ترك في كثير من الملاذ .
والجهاد فإنه ترك فيه الحياة ، فضلا عن الشهوات ، وفى ( الثاني ) يشاركه الايمان
والخشية والاخلاص وجميع أفعال القلب . وفى ( الثالث ) يشاركه العلم والاحسان وتعظيم
الأولياء وفى ( الرابع ) يشاركه استخدام الكواكب ، فإنه موقوف على الصوم . وفى
( الخامس ) يشاركه جميع العبادات خصوصا الصلاة .
قلت : هب . ان كل واحد منها حاصل في كل واحد مما ذكرتم ، إلا أن مجموعها
لم يحصل في غيره ، فاجتماع هذه الخصايص فيه ، يوجب انفراده بالفضل والمزية على
سائر العبادات ، لأنه قد اجتمع فيه ما تفرق فيها من الخصايص ، فكان مجمع خصال
الكمالات ، فانفرد بالفضل عليها ( معه ) .
( 3 ) قرأ ( اجزى ) بعض أهل الحديث ، على البناء المفعول ، يعنى جزائي من
عبدي هذا العمل . وفى النهاية معناه : مضاعفة الجزاء من غير عدد وحساب ، لان الكريم
إذا توالي بنفسه الجزاء ، اقتضى عظمته ، وسعته . وتقديم الضمير للتخصيص أو للتأكيد
والأول أنسب بالسياق .
أي أنا أجزى به لا غيري ، بخلاف سائر العبادات ، فان جزائها قد يفوض إلى
الملائكة ( جه ) .