( 78 ) وقال عليه السلام : " ان من الصلاة يقبل منها نصفها ، وثلثها ، وربعها . وان
منها لما يلف الثوب الخلق ، فيضرب بها وجه صاحبها " ( 1 ) .
( 79 ) وحكى عن الشيخ أبي جعفر مؤمن الطاق ، انه مر ومعه بعض رؤساء
العامة في سوق الكوفة على بايع رمان ، فأخذ العامي منه رمانتين اختلاسا ،
ثم مر على سائل فدفع إليه واحدة ، ثم التفت إلى أبي جعفر ، وقال : عملنا
سيئتين ، وحصلنا عشر حسنات ، فربحنا ثمان حسنات ، فقال له : أخطأت ، إنما
يتقبل الله من المتقين كما رويناه ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المراد بالقبول هنا ، حصول الثواب عليها ، وأما الخروج عن عهدة التكليف
فيحصل بفعلها على الوجه المأمور ويمكن أن يكون ذلك مع استحقاق الثواب ، لكنه
ناقص . وأما الملفوفة فكناية عن حرمانه من معظم الثواب . أو يراد بها هنا غير المجزية
لاشتمالها على نوع من الخلل ( معه )
( 2 ) لعل فعل العامي ذلك لالزام الشيخ أبو جعفر ، من حيث قوله : بالاحباط
والتكفير ، فأجاب أبو جعفر بان الاحباط والتكفير إنما يقع إذا كان موافقا لاحكام الشريعة
فان الصدقة بالرمانة إنما يصلح أن تكون مكفرة للسيئات الحاصلة بالسرقة ، لو كانت الرمانة
من حل ، حتى تكون الصدقة بها مقبولة عند الله ( معه )
( 3 ) هذا مضمون حديث كما ستعرفه ، ولعل المصنف حكاه بالمعنى فوقع فيه الخلل
والاختلال ، وهذا الحديث رواه أصحابنا في كتبهم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
من اتبع هواه وأعجب برأيه ، كان كرجل ، سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه ، فأحببت لقائه
من حيث لا يعرفني ، لأنظر مقداره ومحله ، فرأيته في موضع قد أحف به خلق من غثاء
العامة منتبذا عنهم ، مغشيا بلثام ، انظر إليه واليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم
وفارقهم ولم يقر
فتفرقت العوام عنه لحوائجهم ، وتبعته اقتفى أثره ، فلم يلبث إذ مر بخباز ، فتغفله
فاخذ من دكانه رغيفين ، مسارقة ، فعجبت منه ثم قلت في نفسي ، لعله معاملة ثم مر بصاحب
رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فعجبت منه ثم قلت في
نفسي لعله معاملة
ثم أقول : وما حاجته اذن إلى المسارقة ، ثم لم أزل اتبعه حتى مر بمريض فوضع
الرغيفين والرمانتين بين يديه ، ومشى فتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء ، فقلت له :
يا عبد الله ، لقد سمعت بك فأحببت لقائك فلقيتك ، لكني رأيت منك ما شغل قلبي ، وانى
سائلك عنه ليزول شغل قلبي ؟ قال : وما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ،
ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين ؟
قال : فقال لي قبل كل شئ : حدثني من أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول
الله صلى الله عليه وآله قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة ، قال : لعلك جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى قال : فما ينفعك شرف أصلك مع
جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك قلت ، ما هو ؟ قال : القرآن كتاب الله
قلت : وما الذي جهلت منه ؟ قال : قول الله عز وجل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها " وانى لما سرقت الرغيفين ، والرمانتين كانت أربع
سيئات ، فلما تصدقت بكل واحدة منها ، كانت أربعين حسنة فأنقص من أربعين حسنة
أربع سيئات ، تبقى لي ستا وثلاثون
فقلت : ثكلتك أمك ، أنت الجاهل بكتاب الله ، أما سمعت الله عز وجل يقول : " إنما
يتقبل الله من المتقين " انك لما سرقت الرغيفين ، كانت سيئتين ، فلما دفعتها إلى غير صاحبهما
بغير أمره كنت أضفت سيئتين إلى سيئتين وكذلك فعلك بالرمانتين ، فقد أضفت أربع
سيئات إلى أربع سيئات ، فانصرفت وتركته
قال الصادق عليه السلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر ، يضلون ويضلون
وعلى نحو هذا تأويل معاوية لما قتل عمار بن ياسر ، فارتعدت فرائص خلق كثيرة
وقالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " عمار تقتله الفئة الباغية " فدخل عمرو على
معاوية وقال : قد هاج الناس واضطربوا ، قال : لماذا ؟ قال : قتل عمار ، قال معاوية :
فماذا ؟ قال : أليس قال رسول الله : " عمار تقتله الفئة الباغية " فقال له معاوية : دحضت
في قولك : أنحن قتلناه ؟ ) إنما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا ، فاتصل
ذلك بعلى عليه السلام فقال : فاذن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما
ألقاه بين رماح المشركين ( جه ) .