تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
( 78 ) وقال عليه السلام : " ان من الصلاة يقبل منها نصفها ، وثلثها ، وربعها . وان منها لما يلف الثوب الخلق ، فيضرب بها وجه صاحبها " ( 1 ) . ( 79 ) وحكى عن الشيخ أبي جعفر مؤمن الطاق ، انه مر ومعه بعض رؤساء العامة في سوق الكوفة على بايع رمان ، فأخذ العامي منه رمانتين اختلاسا ، ثم مر على سائل فدفع إليه واحدة ، ثم التفت إلى أبي جعفر ، وقال : عملنا سيئتين ، وحصلنا عشر حسنات ، فربحنا ثمان حسنات ، فقال له : أخطأت ، إنما يتقبل الله من المتقين كما رويناه ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المراد بالقبول هنا ، حصول الثواب عليها ، وأما الخروج عن عهدة التكليف فيحصل بفعلها على الوجه المأمور ويمكن أن يكون ذلك مع استحقاق الثواب ، لكنه ناقص . وأما الملفوفة فكناية عن حرمانه من معظم الثواب . أو يراد بها هنا غير المجزية لاشتمالها على نوع من الخلل ( معه ) ( 2 ) لعل فعل العامي ذلك لالزام الشيخ أبو جعفر ، من حيث قوله : بالاحباط والتكفير ، فأجاب أبو جعفر بان الاحباط والتكفير إنما يقع إذا كان موافقا لاحكام الشريعة فان الصدقة بالرمانة إنما يصلح أن تكون مكفرة للسيئات الحاصلة بالسرقة ، لو كانت الرمانة من حل ، حتى تكون الصدقة بها مقبولة عند الله ( معه ) ( 3 ) هذا مضمون حديث كما ستعرفه ، ولعل المصنف حكاه بالمعنى فوقع فيه الخلل والاختلال ، وهذا الحديث رواه أصحابنا في كتبهم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من اتبع هواه وأعجب برأيه ، كان كرجل ، سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه ، فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني ، لأنظر مقداره ومحله ، فرأيته في موضع قد أحف به خلق من غثاء العامة منتبذا عنهم ، مغشيا بلثام ، انظر إليه واليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم ، وتبعته اقتفى أثره ، فلم يلبث إذ مر بخباز ، فتغفله فاخذ من دكانه رغيفين ، مسارقة ، فعجبت منه ثم قلت في نفسي ، لعله معاملة ثم مر بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم أقول : وما حاجته اذن إلى المسارقة ، ثم لم أزل اتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ، ومشى فتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء ، فقلت له : يا عبد الله ، لقد سمعت بك فأحببت لقائك فلقيتك ، لكني رأيت منك ما شغل قلبي ، وانى سائلك عنه ليزول شغل قلبي ؟ قال : وما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين ؟ قال : فقال لي قبل كل شئ : حدثني من أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة ، قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى قال : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك قلت ، ما هو ؟ قال : القرآن كتاب الله قلت : وما الذي جهلت منه ؟ قال : قول الله عز وجل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها " وانى لما سرقت الرغيفين ، والرمانتين كانت أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحدة منها ، كانت أربعين حسنة فأنقص من أربعين حسنة أربع سيئات ، تبقى لي ستا وثلاثون فقلت : ثكلتك أمك ، أنت الجاهل بكتاب الله ، أما سمعت الله عز وجل يقول : " إنما يتقبل الله من المتقين " انك لما سرقت الرغيفين ، كانت سيئتين ، فلما دفعتها إلى غير صاحبهما بغير أمره كنت أضفت سيئتين إلى سيئتين وكذلك فعلك بالرمانتين ، فقد أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، فانصرفت وتركته قال الصادق عليه السلام : بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر ، يضلون ويضلون وعلى نحو هذا تأويل معاوية لما قتل عمار بن ياسر ، فارتعدت فرائص خلق كثيرة وقالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " عمار تقتله الفئة الباغية " فدخل عمرو على معاوية وقال : قد هاج الناس واضطربوا ، قال : لماذا ؟ قال : قتل عمار ، قال معاوية : فماذا ؟ قال : أليس قال رسول الله : " عمار تقتله الفئة الباغية " فقال له معاوية : دحضت في قولك : أنحن قتلناه ؟ ) إنما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا ، فاتصل ذلك بعلى عليه السلام فقال : فاذن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين ( جه ) .