( 83 ) وقال صلى الله عليه وآله ، لمعاذ وقد بعثه قاضيا إلى اليمن : " بم تحكم يا معاذ ؟ "
فقال بكتاب الله ، قال : " فإن لم تجد ؟ " قال : بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " فإن لم
تجد ؟ " قال : أجتهد رأيي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الحمد لله الذي وفق رسول
رسول الله لاجتهاد الرأي " ( 1 )
( 84 ) وفي حديث آخر ، لما قال أجتهد رأيي قال له عليه السلام : " لا ، بل ابعث
إلي ، أبعث إليك " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 5 : 230 و 236 و 242
( 2 ) وهذا يدل على أن الحاكم لابد أن يكون فقيها ، لان سؤاله عليه السلام
إنما كان لاستعلام حاله ومرتبته في الفقه . ويدل على ترتيب الأدلة ، لأنه قدم كتاب الله
في أخذ الحكم منه إذا وجده فيه ، ثم ثنى بسنة النبي صلى الله عليه وآله ، ثم ثلث بالاجتهاد
وأقره النبي صلى الله عليه وآله على ذلك
ثم إن الاجتهاد يحمل معنيين ( أحدهما ) استنباط الحكم من الكتاب والسنة ، إذا
لم يجد الحكم في نصهما ، ( والثاني ) أن يراد به القياس . وهو رد الحكم على الكتاب
والسنة ، باعتبار استنباط العلة منهما ، ولهذا يحتج به أصحاب القياس . لان النبي صلى
الله عليه وآله ، أقره على ذلك وحمد الله على توفيقه له
وفى الرواية الثانية دلالة على منعه من الاجتهاد ، وعدم اقراره عليه ، بل أوجب
عليه ، أن يرد الحكم إليه صلى الله عليه وآله . فان حملنا الاجتهاد على المعنى الثاني
عملنا بالرواية الثانية ، لان القياس غير معمول به في مذهب أهل البيت عليهم السلام
وان حملناه على الأول ، عملنا بالرواية الأولى ، وهو تقرير النبي صلى الله عليه وآله
على ذلك ، لان أخذ الحكم واستنباطه عند عدم النص في الكتاب والسنة جائز ، إذا
رده إليهما ، عند تعذر رده إلى الامام ( معه ) .
( 3 ) استدل به العامة على العمل بالقياس ، وأجاب عنه علمائنا قدس الله أرواحهم
بأنه ضعيف دلالة وسندا . أما الدلالة فلا احتمال إرادة المعاذ ، العمل بالبراءة الأصلية
والاستصحاب ، والقياس على منصوص العلة ، أو طريق الأولوية . وأما السند فلان هذا
الخبر مرسل باتفاق المحدثين ، فلا يثبت به مثل هذا الأصل العظيم ( جه )