تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
أريد " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأصول ، كتاب الايمان والكفر ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، حديث 8 والوسائل كتاب الطهارة باب ( 19 ) من أبواب الاحتضار حديث 1 وكتاب الصلاة باب ( 17 ) من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ، حديث 6 . وكتاب الحج باب ( 146 ) من أبواب أحكام العشرة حديث 3 . ( 2 ) راجع في بيان معنى الحديث مضافا إلى ما هنا ، كتاب الوافي ، كتاب الايمان والكفر ، ج 1 : 130 ( باب عزة المؤمن ) . وكتاب الأربعين للشيخ البهائي قدس سره الحديث الخامس والثلاثون ( 3 ) قال الشهيد في قواعده ، ان التردد عليه محال ، غير أنه لما جرت العادة انه يردد من يعظم الشئ في مساءته ، نحو الوالد والصديق ، وان لا يردد في مساءته من لا يكرمه ولا يعظمه ، كالعدو والحية . بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد فصار التردد لا يقع الا في موضع التعظيم ، وعدمه لا يقع الا في موضع الإهانة ، فحينئذ دل الحديث على تعظيم المؤمن ، وشرف منزلته عند الله ، فعبر باللفظ المركب عما يلزمه وليس مذكورا في اللفظ ، إنما هو بالإرادة والقصد ، فمعناه حينئذ منزلة عبدي المؤمن عندي عظيم ( معه ) ( 4 ) وتوضيح المعنى على هذا : ان المراد من قوله : ( ما ترددت الخ ) انه ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة ، كقدر عبدي المؤمن وحرمته . فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية . وحكى شيخنا بهاء الدين فيه قولين آخرين : الأول : في الكلام اضمار ، والتقدير لو جاز على التردد ، ما ترددت في شئ كترددي في وفاة المؤمن الثاني : انه قد ورد في الحديث : " ان الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ، ما يزيل عنه ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه به ، ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله " فأشبهت هذه المعاملة ، معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما ، يتعقبه نفع عظيم ، فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغب فيما يتعقبه من اللذة الجسمية والراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من الغنائم المؤدية إلى ادراك المأمول . ثم قال : قد يتوهم المنافاة بين ما دل عليه هذا الحديث وأمثاله ، من أن المؤمن الخالص يكره الموت ويرغب في الحياة ، وبين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : " من أحب لقاء الله أحب لقائه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقائه " فإنه يدل بظاهره على أن المؤمن الحقيقي لا يكره الموت ، بل يرغب فيه كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام انه كان يقول : ( ان ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ) . وأنه قال : حين ضربه ابن ملجم ( فزت ورب الكعبة ) . وقد أجاب شيخنا الشهيد في الذكرى ، فقال : ان حب لقاء الله غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، كما روينا عن الصادق عليه السلام ورووه في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال " من أحب لقاء ، أحب الله لقائه . ومن كره لقاء الله كره الله لقائه " قيل يا رسول الله انا لنكره الموت ؟ فقال : ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت ، بشر برضوان الله وكرامته فليس شئ أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقائه . وان الكافر إذا حضره يبشر بعذاب الله ، فليس شئ أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله وكره الله لقائه " انتهى وقد يقال : ان الموت ليس نفس لقاء الله ، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه ، لا يستلزم كراهة لقاء الله وهذا ظاهر ، وأيضا فحب الله سبحانه يوجب الاستعداد التام لقائه ، بكثرة الأعمال الصالحة ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع لها ( جه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 386 | ابن أبي جمهور الأحسائي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي