أريد " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأصول ، كتاب الايمان والكفر ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، حديث 8
والوسائل كتاب الطهارة باب ( 19 ) من أبواب الاحتضار حديث 1 وكتاب الصلاة
باب ( 17 ) من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ، حديث 6 . وكتاب الحج باب ( 146 )
من أبواب أحكام العشرة حديث 3 .
( 2 ) راجع في بيان معنى الحديث مضافا إلى ما هنا ، كتاب الوافي ، كتاب الايمان
والكفر ، ج 1 : 130 ( باب عزة المؤمن ) . وكتاب الأربعين للشيخ البهائي قدس سره
الحديث الخامس والثلاثون
( 3 ) قال الشهيد في قواعده ، ان التردد عليه محال ، غير أنه لما جرت العادة
انه يردد من يعظم الشئ في مساءته ، نحو الوالد والصديق ، وان لا يردد في مساءته من
لا يكرمه ولا يعظمه ، كالعدو والحية . بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد
فصار التردد لا يقع الا في موضع التعظيم ، وعدمه لا يقع الا في موضع الإهانة ، فحينئذ
دل الحديث على تعظيم المؤمن ، وشرف منزلته عند الله ، فعبر باللفظ المركب عما
يلزمه وليس مذكورا في اللفظ ، إنما هو بالإرادة والقصد ، فمعناه حينئذ منزلة عبدي
المؤمن عندي عظيم ( معه )
( 4 ) وتوضيح المعنى على هذا : ان المراد من قوله : ( ما ترددت الخ ) انه ليس
لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة ، كقدر عبدي المؤمن وحرمته . فالكلام من قبيل
الاستعارة التمثيلية . وحكى شيخنا بهاء الدين فيه قولين آخرين :
الأول : في الكلام اضمار ، والتقدير لو جاز على التردد ، ما ترددت في شئ
كترددي في وفاة المؤمن
الثاني : انه قد ورد في الحديث : " ان الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار
من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ، ما يزيل عنه ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى
دار القرار ، فيقل تأذيه به ، ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله "
فأشبهت هذه المعاملة ، معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما ، يتعقبه نفع عظيم ، فهو
يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما
يرغب فيما يتعقبه من اللذة الجسمية والراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من
الغنائم المؤدية إلى ادراك المأمول .
ثم قال : قد يتوهم المنافاة بين ما دل عليه هذا الحديث وأمثاله ، من أن المؤمن
الخالص يكره الموت ويرغب في الحياة ، وبين ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله :
" من أحب لقاء الله أحب لقائه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقائه " فإنه يدل بظاهره
على أن المؤمن الحقيقي لا يكره الموت ، بل يرغب فيه كما نقل عن أمير المؤمنين
عليه السلام انه كان يقول : ( ان ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ) .
وأنه قال : حين ضربه ابن ملجم ( فزت ورب الكعبة ) .
وقد أجاب شيخنا الشهيد في الذكرى ، فقال : ان حب لقاء الله غير مقيد بوقت
فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، كما روينا عن الصادق عليه السلام
ورووه في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال " من أحب لقاء ، أحب
الله لقائه . ومن كره لقاء الله كره الله لقائه " قيل يا رسول الله انا لنكره الموت ؟
فقال : ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت ، بشر برضوان الله وكرامته
فليس شئ أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقائه . وان الكافر إذا
حضره يبشر بعذاب الله ، فليس شئ أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله وكره الله لقائه "
انتهى
وقد يقال : ان الموت ليس نفس لقاء الله ، فكراهته من حيث الألم الحاصل
منه ، لا يستلزم كراهة لقاء الله وهذا ظاهر ، وأيضا فحب الله سبحانه يوجب الاستعداد
التام لقائه ، بكثرة الأعمال الصالحة ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع لها ( جه ) .