طالب العلم يستغفر له من في السماوات والأرض ، والحيتان في جوف الماء
وان فضل العالم على العابد ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " ( 1 ) .
( 29 ) وقال عليه السلام : " العلماء ورثة الأنبياء ، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا
ولا درهما وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه ، أخذ بحظ وافر " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، كتاب العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم ، حديث 1 .
( 2 ) أصول الكافي ، كتاب العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم ذيل حديث 1 .
ونفس المصدر ( باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ) حديث 2 . ورواهما أحمد بن حنبل
في مسنده ج 5 : 196 ورواهما الترمذي في سننه ج 1 ، كتاب العلم ( 19 ) باب ما
جاء في فضل الفقه على العبادة حديث 2682 . ورواهما الصدوق في ثواب الأعمال
( ثواب طالب العلم ) حديث 1 .
( 3 ) سلوك الطريق ، عبوره . و ( يطلب ) في موضع النصب ، حال من الفاعل
والمراد به ، العلم بالاحكام ، للتفقه في الدين ، إذ هو العلم على الاطلاق .
وقيل : يحتمل الحمل على العموم ، لان العلم من حيث هو ، له شرف وكمال
كما في " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون "
ولا يخفى ما فيه ، فان كثيرا مما سماه الناس علما ، كعلم الأنساب ، وعلم النجوم
ومعرفة الشعر ، وعلم كتابة الدفاتر ، وعلم الفلاسفة ، إلى غير ذلك لا فضيلة له ، بل
قال عليه السلام : " ان الجهل خير منه "
وقوله ( سلك الله به طريقا إلى الجنة ) المراد ان العبور لطلب العلم ، عبور لدخول
الجنة . ادعاه ، لكمال الأول في السببية ، حتى صار كأنه نفس المسبب . ويجوز أن يكون
المراد من عبر في هذه الدنيا طريقا إلى طلب العلم يعبر في الآخرة طريقا إلى الجنة
وان الملائكة لتضع أجنحتها الخ . في النهاية ، أي تفضها ، لتكون وطاءا له إذ
مشى ، وقيل : هو بمعنى التواضع ، تعظيما لحقه ، وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم
عند مجالس العلم ، وترك الطيران ، وقيل ، أراد به ، اظلالهم بها
وقوله : ( وفضل العالم على العابد ) المراد ان فضل العالم حين اشتغاله بتحصيل
العلم على العابد من حيث إنه عابد ومرجعهما إلى أن العلم من حيث هو أفضل من
العبادة من حيث هي ، فلا يراد ان العابد الغير العالم والعالم ، الغير العابد ، لا فضل
لهما .
وقوله عليه السلام : ( العلماء ورثة الأنبياء إلى قوله : بحظ وافر ) ذكر بعض أرباب
العقول . ان العلماء أولاد روحانيون للأنبياء لأنهم يقتبسون العلوم من مشكاة أنوارهم ،
ويرثون ملكات أرواحهم ، كما أن الأولاد الحقيقية والأقارب الصورية ، يرثون الأموال
والنسبة الأولى آكد من الثانية . ولذلك كان حق المعلم الرباني على المتعلم أولى من
حق أبيه الجسماني عليه الخ ( جه ) .