تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
طالب العلم يستغفر له من في السماوات والأرض ، والحيتان في جوف الماء وان فضل العالم على العابد ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " ( 1 ) . ( 29 ) وقال عليه السلام : " العلماء ورثة الأنبياء ، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه ، أخذ بحظ وافر " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، كتاب العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم ، حديث 1 . ( 2 ) أصول الكافي ، كتاب العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم ذيل حديث 1 . ونفس المصدر ( باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ) حديث 2 . ورواهما أحمد بن حنبل في مسنده ج 5 : 196 ورواهما الترمذي في سننه ج 1 ، كتاب العلم ( 19 ) باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث 2682 . ورواهما الصدوق في ثواب الأعمال ( ثواب طالب العلم ) حديث 1 . ( 3 ) سلوك الطريق ، عبوره . و ( يطلب ) في موضع النصب ، حال من الفاعل والمراد به ، العلم بالاحكام ، للتفقه في الدين ، إذ هو العلم على الاطلاق . وقيل : يحتمل الحمل على العموم ، لان العلم من حيث هو ، له شرف وكمال كما في " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ولا يخفى ما فيه ، فان كثيرا مما سماه الناس علما ، كعلم الأنساب ، وعلم النجوم ومعرفة الشعر ، وعلم كتابة الدفاتر ، وعلم الفلاسفة ، إلى غير ذلك لا فضيلة له ، بل قال عليه السلام : " ان الجهل خير منه " وقوله ( سلك الله به طريقا إلى الجنة ) المراد ان العبور لطلب العلم ، عبور لدخول الجنة . ادعاه ، لكمال الأول في السببية ، حتى صار كأنه نفس المسبب . ويجوز أن يكون المراد من عبر في هذه الدنيا طريقا إلى طلب العلم يعبر في الآخرة طريقا إلى الجنة وان الملائكة لتضع أجنحتها الخ . في النهاية ، أي تفضها ، لتكون وطاءا له إذ مشى ، وقيل : هو بمعنى التواضع ، تعظيما لحقه ، وقيل : أراد بوضع الأجنحة ، نزولهم عند مجالس العلم ، وترك الطيران ، وقيل ، أراد به ، اظلالهم بها وقوله : ( وفضل العالم على العابد ) المراد ان فضل العالم حين اشتغاله بتحصيل العلم على العابد من حيث إنه عابد ومرجعهما إلى أن العلم من حيث هو أفضل من العبادة من حيث هي ، فلا يراد ان العابد الغير العالم والعالم ، الغير العابد ، لا فضل لهما . وقوله عليه السلام : ( العلماء ورثة الأنبياء إلى قوله : بحظ وافر ) ذكر بعض أرباب العقول . ان العلماء أولاد روحانيون للأنبياء لأنهم يقتبسون العلوم من مشكاة أنوارهم ، ويرثون ملكات أرواحهم ، كما أن الأولاد الحقيقية والأقارب الصورية ، يرثون الأموال والنسبة الأولى آكد من الثانية . ولذلك كان حق المعلم الرباني على المتعلم أولى من حق أبيه الجسماني عليه الخ ( جه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 358 | ابن أبي جمهور الأحسائي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي