الله ولو صلاة واحدة ، ايمانا واحتسابا وتقربا إلى الله تعالى غفر الله له ما
سلف من ذنوبه ، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين
الشهداء في الجنة " ( 1 ) .
( 77 ) وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ( المؤذن يغفر له مد صوته
في السماء ومد بصره ، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه ( معه خ ل ) وله من كل
من يصلي في مسجده سهم ، ومن كل من يصلي بصوته حسنة ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب ( 2 ) من أبواب الأذان والإقامة حديث 17 .
ورواه في المستدرك ، كتاب الصلاة باب ( 1 ) من أبواب الأذان والإقامة حديث 4
نقلا عن عوالي اللئالي عن بلال .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب ( 2 ) من أبواب الأذان والإقامة حديث 5
ورواه الصدوق في ثواب الأعمال ( ثواب من أذن عشر سنين محتسبا ) إلا أن فيها ( من
اذن عشر سنين محتسبا إلى آخره ) ورواه في الفقيه كتاب الصلاة ، باب الأذان والإقامة
وثواب المؤذنين ، حديث 21 . كما في المتن .
( 3 ) روى الصدوق قدس الله ضريحه هذا الحديث في كتاب الخصال ، وفي
ثواب الأعمال . ومعناه كما قال في النهاية : تمثيل ، ومن باب تشبيه المعقول بالمحسوس
أي المكان الذي ينتهي إليه الصوت ، ولو قدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن
ذنوب تملأ تلك المسافة ، لغفر الله له .
وقيل : المراد انه يغفر لأجله للمذنبين الذين يكونون في تلك المسافة من الذين
يصلون بأذانه . أو المراد يغفر له ترجيح صوته وغنائه في الأذان ، وبتطلعه ببصره إلى
بيوت الجيران . وكلاهما بعيدان ، سيما الثاني .
وأما تصديق الموجودات كلها للمؤذن ، فبعضها بلسان القال وبعضها بلسان الحال
لان لسان حالها ينطبق بأن لها خالقا أعظم وأجل من أن يوصف ومن كل شئ ، وهكذا
إلى آخر الفصول . وهذه الشهادة كما تكون في الدنيا تكون في الآخرة . روى أبو
سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا يسمع مد صوت المؤذن جن
ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة " . وقوله : في السماء ، يعنى مقدار الامتداد في
جهة العلو ، ويجوز أن يراد حقيقة السماء ، لما روى أن الله تعالى وكل ريحا بالأذان
ترفعه إلى السماء ، وفي قوله : ومن كل من يصلى بصوته ، اشعار بجواز التعويل على
المؤذن في دخول أوقات الصلاة ( جه ) .