( 55 ) وقال النبي صلى الله عليه والسلام : " الصلاة عمود الدين ، فمن تركها فقد هدم الدين " .
( 56 ) وقال عليه السلام : " مفتاح الجنة ، الصلاة " ( 1 ) .
( 57 ) وقال صلى الله عليه وآله : " ان الرجلين من أمتي يقومان في الصلاة ، وركوعهما
وسجودهما واحد . وان من بين صلاتيهما مثل ما بين السماء والأرض " ( 2 ) ( 3 ) .
( 58 ) وقال صلى الله عليه وآله : " أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة ، أن يحول
الله وجهه وجه حمار " ( 4 ) ( 5 ) .
( 59 ) وقال صلى الله عليه وآله من صلى ركعتين ، ولم يحدث فيهما نفسه بشئ من أمور
الدنيا ، غفر الله له ذنوبه " ( 6 ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ، حرف الميم ، نقلا عن مسند أحمد بن جنبل ،
وعن البيهقي في شعب الايمان ، وتتمة الحديث ( ومفتاح الصلاة الطهور ) .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ج 5 ، باب ( 4 ) من أبواب كيفية الصلاة وآدابها ،
حديث 9 ، نقلا عن عوالي اللئالي .
( 3 ) أي في الفضل وكثرة الثواب باعتبار حضور أحدهما مع الله دون الاخر
( معه ) .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة كتاب الصلاة باب ( 10 ) من أبواب القواطع
حديث 14 نقلا عن الشهيد الثاني في أسرار الصلاة .
( 5 ) المراد بالوجه هنا ، الجهة التي يتوجه بها إلى الله تعالى ، وهو القلب .
كما في قوله تعالى : " وجهت وجهي " والمراد قلبي وعزمي وإرادتي . وتحويله بوجهه
إلى غيره ، بالانصراف عن العزم الأول إلى عزم آخر . ويمكن أنه أراد به الاقتصار على
الظاهر ، ويكون دالا على عدم جواز الالتفات في الصلاة بمجموع الوجه ( معه ) .
( 6 ) ثواب الأعمال ( ثواب من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ) بتفاوت يسير
في ألفاظه .
( 7 ) التقييد بأمور الدنيا ، من غير أن يقول بشئ من غير أمور الصلاة ، لأنه
هو المنافي للاقبال على الله تعالى ، لا مطلقا . روى أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه
وآله ناقتان ، فقال لأصحابه : " من صلى ركعتين بحضور قلبه ، أعطيته ناقة " فقام أمير
المؤمنين عليه السلام وصلى ركعتين ، فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " انك حدثت
نفسك في الصلاة في أيتهما هي السمينة ، لتأخذها ، فأتى جبرئيل ( ع ) فقال : يا رسول
الله ، انه حدث نفسه بهذا كي يأخذ السمينة وينحرها ، ليقسم لحمها بين المساكين " .
وهذا لا ينافي حضور القلب ، ويرشد إليه أيضا تصدقه بالخاتم في ركوعه ،
مع أنه إذا كان داخل في الصلاة ، انقطع عن عالم الحس واتصل بعالم القدس . ولما
سمع السائل يسأل ، وهو في الصلاة فالتفت من عبادة إلى مثلها ، تتقلب في العبودية
من طاعة إلى طاعة ، وهذا هو العبادة الكاملة . ولما سئل ابن الجوزي عن التفاته عليه
السلام في أثناء صلاته إلى السائل قال شعرا :
يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكأس
أطاعه سكره حتى تمكن من فعل * الصحاة فهذا أعظم الناس
نعم ينافي الاقبال على الصلاة ما حكى لي بعض الأصحاب . ان رجلا من صلحاء
النجف الأشرف ، لما سمع حديث الكتاب مضى إلى مسجد الكوفة ، ليصلى ركعتين
لم يحدث نفسه فيهما بشئ من أمور الدنيا ، قال : فلما دخلت في الصلاة أتى إلى
الخبيث فألقى في روعي أن المساجد كلها لها لها منارات ، ومسجد الكوفة ليس له منارة !
فقلت : الأحجار يؤتى بها من النبي يونس ، والجص من مسجد السهلة ، فأخذت في
بناء المنارة ، وتم بنائها بتمام الركعتين . قال : فضربت بعمامتي على الأرض وقلت :
ما أتيت الا لبناء المنارة .
وهذا حال عامتنا في الصلاة ، ومن ثم ورد في الزيارات : أشهد أنك يا أمير المؤمنين
أقمت الصلاة وأتيت الزكاة ، إذ لو كان المراد بالصلاة ما يتناول صلاتنا ، لما اختص
به عليه السلام ( جه ) .