تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 47 ) وروي عنهم عليهم السلام : ( صلاة فريضة خير من عشرين حجة ، وحجة خير من بيت مملو ذهبا يتصدق منه حتى يفنى ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ، كتاب الصلاة ، باب فضل الصلاة حديث 13 . ( 2 ) هذا الحديث رواه الكليني في الصحيح عن معاوية بن وهب ، وفي آخره " ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " وفي هذا الحديث إشارة إلى أن المراد بالصلاة المفضلة هي اليومية . لان اسم الإشارة إشارة إلى المعروف المتكرر وفي الاقتصار من اسمه على الإشارة ، تنبيه على تعظيمه ، وتمييزه أكمل تمييز ، كما قالوه في ( هذا أبو الصفر فردا في محاسنه ) وفي قوله عليه السلام : ( ما أعلم شيئا ) دلالة على عدم وقوعه ، وإلا لكان معلوما له عليه السلام وقد استدل الشهيدان قدس الله روحيهما بهذا الحديث على أفضلية الصلاة على غيرها من العبادات ، من غير تقييد بوقوعها في وقت الفضيلة ، أم في وقت الاجزاء وعورض بحديث رواه ابن مسعود عنه عليه السلام ، انه سئل عن أفضل الأعمال مطلقا ؟ فقال : الصلاة في أول وقتها . فيجب حمل المطلق عليه ، عملا بالدليلين ، فلا يتم المدعي . هكذا أورده بعض الفضلاء ، وأجاب عنه الشهيد الثاني . بمنع المنافاة الموجبة للجمع بينهما بتقييد المطلق بموضع التقييد ، فان الخبر الأول يدل على أن مطلق الصلاة أفضل من مطلق العبادات ، سواء وقعت أول وقتها أم آخره . والحديث الاخر دل على كون الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال مطلقا ، والعمل بهما ممكن من غير منافاة . فان الصلاة مطلقا إذا كانت من غيرها من العبادات ، كان الفرد الكامل منها أفضل الأعمال قطعا بالنسبة إلى باقي أفرادها ، والى غيرها . مع أن خبر ابن مسعود ليس في قوة خبرنا الصحيح ، فلا يصلح للتقييد لو توقف الامر عليه ( جه ) . ( 3 ) الفقيه كتاب الصلاة باب فضل الصلاة ، حديث 9 . ( 4 ) هذا الحديث رواه في الكافي عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام والفريضة كما قيل ، وان كانت مطلقة ، الا ان المتبادر منها اليومية . لان حمله على العموم يوجب الفساد . لان الحج مشتمل على صلاة الفريضة ، فيلزم تفضيل الشئ على نفسه فتخصيص الصلاة باليومية من هذه القرائن . كما قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة ، أولى من تخصيص الحجة بالمجردة من صلاة الطواف ، أو بالحجة المندوبة ، أو بالواقعة في غير ملتنا ، أو ان المتفضل به في الصلاة أزيد من المستحق في الحج ، مع قطع النظر عن المتفضل به في الحج لعدم الدليل على ذلك كله . وقوله صلى الله عليه وآله : أفضل الأعمال أحمزها أي أشقها ، المقتضي لكون الحجة أفضل من الصلاة يحمل على ما عدى اليومية ، جمعا بين الاخبار ، واقتصارا في تخصيص هذا الخبر على ما تندفع به المنافاة . وتخصيص اليومية من بين الافراد ، لما تقدم ، ولدلالة الأذان والإقامة على كونها أفضل الأعمال ( جه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 319 | ابن أبي جمهور الأحسائي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي