أهلها البله ( 1 ) ( 2 ) واطلعت على النار ، فوجدت أكثر أهلها النساء " ( 3 )
( 47 ) وروى مالك ، عن سالم ( عن خ ) أبي النصر ، عن ابن جرهد ، عن
أبيه ، ان رسول الله عليه السلام مر عليه ، وهو كاشف فخذه فقال : " غطها ، فان الفخد
عورة " ( 4 ) .
( 48 ) وفي حديث أبي حميد الساعدي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذا قام
إلى الصلاة ، كبر ، ثم قرأ ، فإذا ركع مكن كفيه من ركبتيه ، وفرج بين أصابعه
ثم هصر ( 5 ) ظهره غير مقنع ، ولا قابع ، وروي ولا صافح ، فإذا رفع رأسه
هامش
( 1 ) ليس المراد بالبله ، الذين لا عقول لهم ، لان ذلك ليس مرتبة كمالية ، بل
المراد بهم أهل الاشتغال بالله عن كل ما سواه ، فكأنهم بله عن غيره ، لأنهم لا يعرفون
غيره . ومثلهم قول الشاعر :
ولقد علقت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها
وأراد به ، البله عن معرفة غيره ( معه )
( 2 ) قال في النهاية : أنشد الهروي :
ولقد لهوت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها
أراد انها غر لا دهاء لها . وكتب في هامش بعض النسخ في معناه : أي جميلة الأخلاق .
( 3 ) المراد بالنساء هنا : لم يستوف حق الرجولية من الصنفين . ومعناه ان
كل من كان ميله إلى القوى الشهوية والغضبية أكثر ، حتى تصير رذائل الأخلاق ملكة
له ، وأما الرجولية ، فهي الميل إلى تعلقات القوى العقلية حتى تكون الكمال ملكة له .
والقسم الأول : هي الأنوثة الحقيقية المحضة ، والقسم الثاني : هي الرجولية
الحقيقية المحضة ، وما بينهما مراتب كثيرة ، منهما ما يقرب من الأول ، ومنهما ما يقرب
إلى الثاني ( معه ) .
( 4 ) وهذا يدل على أن ما بين الركبة والسرة عورة الرجل ، ويجئ في الأحاديث
ما يعارضه ويحمل هذا الحديث على الندب ( معه ) .
( 5 ) في النهاية كان إذا ركع هصر ظهره ، أي ثناه إلى الأرض ، وأصل الهصر ان
تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه ، ومنه الحديث انه كان مع أبي طالب فنزل تحت
الشجرة ، فتهصرت أغصان الشجرة أي تهدلت عليه . وقوله غير مقنع ( في النهاية ) أيضا فيه :
انه كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره ، وقد أقنعه
يقنعه اقناعا . وقوله : ولا قابع ، يقال : قبع قبعة القنفذ إذا دخل رأسه واستخفى كما يفعله
القنفذ وقوله : ولا صافح ، أي غير مايل بصفحة رأسه إلى طرف آخر ، بل يكون معتدل الرأس
وفى قوله : ثم هصر ظهره ، رد على أبي حنيفة حيث اكتفى في الركوع بمطلق الانحناء
( جه ) .