فماذا تغنيان عنه فأسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار ، وأتموا الركوع
والسجود " ( 1 ) ( 2 ) .
( 40 ) وقال صلى الله عليه وآله : " لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدي ، فالحلال ما أحله الله على
لساني والحرام ما حرمه الله تعالى على لساني إلى يوم القيامة " .
( 41 ) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله : " أمكنوا الطيور من أوكارها " ( 3 ) .
( 42 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله : " ان الملائكة تستبشر بروح المؤمن ،
وان لكل مؤمن بابا من السماء ، يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ، ويعرج فيه
بروحه إذا مات " .
( 43 ) وفي الحديث ان رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بأمة أعجمية للعتق . فقال
هامش
( 1 ) مضمون هذا الحديث مضمون ما تقدمه ( معه ) .
( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 2 : ( 89 باب الطمأنينة في الركوع )
( 3 ) المفهوم من هذا الحديث : انه نهى عن صيد الطيور من أوكارها وأعشاشها
وكأنه يقول : إذا أردتم صيدها فاتركوها حتى تطير منها ، ولا تقصدوها في أوكارها
لتهيجوها ، بل أمسكوها فيها ، أي اتركوها ، ويكون النهى للتنزيه .
ويحتمل أن يكون النهى عن عمل الجاهلية ، وهو زجر الطير للتفأل به ، ويسمونه
علم القيافة ، والزجر : هو التفأل بها . فان الواحد منهم كان إذا بكر في الحاجة مغلسا
ولم يجد طيرا طائرا يتفأل به ، عمد إلى طير في وكره ، فأهاجه حتى يطيره ليتفأل به
في حاجته ، في أنه يمضى فيها ، أو يرد . فنهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ،
وقال : ( امضوا في حوائجكم واتركوا الطير في أوكارها ولا تهيجوها ) نهيا عن التخلق
بأخلاق الجاهلية ، وأمرا بالاتكال على الله تعالى ، ثقة به في الأمور ، واعتمادا عليه .
ويحتمل أن يراد بالطيور ، النفوس الناطقة ، وبالأوكار الأبدان ، وامكانها من أوكارها
استعمالها بالتصرف في أبدانها ، وعدم تعطيلها بالنوم والبطالة . فإنما جعلت في هذا
البدن لتتصرف فيه ، وتعمل به . فعدم امكانها فيه بالتعطيل مخالف للغرض المقصود
منها ( معه ) .