فرد عليه السلام ، وقال : له ارجع وصل ، فإنك لم تصل ، حتى فعل ثلاثا ، فقال
الرجل : والذي أنزل عليك الكتاب ، لقد جهدت وحرصت ، فعلمني وأرني
فقال عليه السلام : " إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء ، ثم قم فاستقبل القبلة ، ثم كبر
ثم اقرأ ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثن ارفع حتى تعدل قائما ، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، فإذا
صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك ، وما نقصت من ذلك ، فإنما تنقصه عن
صلاتك " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 39 ) وفي حديث أبي عبد الله الأشعري ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله
بأصحابه ، ثم جلس في طائفة منهم ، فدخل رجل فقام يصلي ، فجعل لا يركع
وينقر في سجوده ، والنبي صلى الله عليه وآله ينظر إليه ، فقال : " أترون هذا ؟ لو مات على هذا
لمات على غير ملة محمد ، نقر صلاته ، كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذي
يصلي ولا يركع وينقر في سجوده ، كالجائع لا يأكل الا تمرة أو تمرتين ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الصلاة ، ( 11 ) باب وجوب القراءة في كل ركعة ،
وانه إذا لم يحسن الفاتحة ، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها ، حديث ( 45 )
وراوي الحديث أبو هريرة .
( 2 ) وهذا الحديث يدل على أن الطمأنينة في الركوع ، والسجود ، والرفع منهما
واجبة لا يجوز تركها ، وان من تركها فقد نقص صلاته ، ونقص الصلاة عمدا ، مبطل
لها بمضمون الحديث ( معه ) .
( 3 ) أطبق علمائنا رضوان الله عليهم على وجوب الطمأنينة ، والسجود بمقدار
الذكر ، بل ذهب الشيخ طاب ثراه في الخلاف إلى أنها في الركوع ركن .
وقال أبو حنيفة ، لا تجب الطمأنينة في الركوع ولا في السجود ، ووافقه مالك
في السجود . وهذا الحديث من طرقهم ، وهو حجة عليهم . واحتجا بقوله تعالى : اركعوا
واسجدوا ، وغير المطمئن آت بمطلق المأمور ، فيكون مجزيا .
وأجاب العلامة ( ره ) بأن فعل النبي صلى الله عليه وآله مبين له ، فلم يكن المطلق مجزيا ( جه ) .