فقال : هل لك من المال ؟ فقلت : من كل المال قد آتاني الله عز وجل ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " ان الله عز وجل إذا أنعم على عبد أحب أن يرى عليه
آثار نعمته " .
( 29 ) وفي حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الإمام العادل لا ترد
دعوته " ( 1 ) .
( 30 ) وفي حديث آخر عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أربع في أمتي من
أمر الجاهلية ، لن يدعوها : الطعن في الأنساب ، والتفاخر بها ، وبالأحساب ،
والنياحة ، والعدوي ، وقول : مطرنا بنوء كذا " ( 2 ) .
( 31 ) وروى عبد العزيز بن عبد المطلب ، عن أبيه ، عن مولاه المطلب ، عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من كان يؤمن بالله عز وجل ، فلا ينظر إلى عورة
أخيه " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) يحتمل أن يراد به المعصوم ، فإنه إذا دعا الله بدعاء ، لا يرد الله دعوته ، بل
يستجيب له . ويحتمل أن يراد به ، انه لا يجوز لاحد أن يرد دعوته إذا دعا لشئ من
المهمات في جهاد أو غيره ، لكونه واجب الطاعة ، فيكون ( لا ) هنا للنهي وهناك
للنفي ( معه )
( 2 ) النوء ، هو الوقت المنسوب إلى الطالع في النجوم ( معه ) .
( 3 ) يراد بالعورة هنا ، كل ما يسوء الانسان الاطلاع عليه ، في الأمور التي تعيبه
والقبائح التي يخفيها عن غيره ، فيدخل فيه العورة الحقيقية ، وهي القبل والدبر ،
وسائر العورات المعنوية ، فلا ينبغي للمؤمن أن يبحث عنها ، ليطلع على ذلك من أخيه
بل الواجب عليه إذا اطلع على شئ من ذلك أن يغض عن بصره ، ويكف عن إظهاره
وكشفه ، ليتحقق له معنى الايمان ( معه ) .
( 4 ) أقول : روى الشيخ طاب ثراه باسناده إلى حذيفة بن منصور . قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام شئ يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : ليس
حيث يذهبون . إنما عنى عورة المؤمن ، يزل زلة ، أو يتكلم بشئ يعاب عليه ، فيحفظه
عليه ، ليعيره به يوما .
وفى حديث آخر عنه عليه السلام في قوله : " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال :
إذاعة سره . والاخبار بهذا المعنى متكاثرة ولا منافاة بينها وبين الأخبار الدالة على أن
المراد منها العورة الظاهرة ، كقوله عليه السلام : " ما يمنعكم من الأزر في الحمام ؟ "
فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " عورة المؤمن على المؤمن حرام " ونحو ذلك الاخبار
لان كل معنى مدلول عليه بحديث . أو يكون المعنيان مرادين من الاخبار ، ويكون المراد
من قوله : ( ليس حين تذهبون ) القصر والتخصيص بالمعنى المشهور ( جه )