إذا جلس بين شعبها الأربع وأجهدها ، فقد وجب الغسل " ( 1 ) ( 2 ) .
( 21 ) وروى أبو سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله : " مثل المؤمن مثل الفرس ، فر من
أخيته ( 3 ) يجول ، ثم يرجع إلى أخيته . وان المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الايمان
اطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين " ( 4 ) .
( 22 ) وروى أبو سعيد الخدري أيضا ، بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله : إذ
قام رجل من الأنصار ، فقال : " يا نبي الله ، انا نصيب سبايا ، ونحب الأثمان
كيف ترى من العزل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " وانكم لتفعلون ذلك ، لا عليكم أن لا
تفعلوا ، فإنها ليست نسمة كتب الله ان تخرج ، الا وهي خارجة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المراد بالشعب الأربع ، ما بين فخذيها ، وما بين شفريها . لان الشعب هنا
الشاخات ، كشعب الشجرة ، وقوله صلى الله عليه وآله : وأجهدها : عبر به عن الادخال وقوله
صلى الله عليه وآله : وجب الغسل ، أي سواء وقع الامناء أو لا . وفيه دلالة على وجوب
الغسل بمجرد الادخال ، وانه لا يتوقف وجوبه على شئ آخر . فيستدل به على كون غسل
الجنابة واجبا لنفسه ، بل ويمكن الاستدلال به على فورية وجوبه ، لان الفاء للتعقيب بلا
مهملة ( معه )
( 2 ) بين شعبها الأربع : هي يداها ورجلاها ، أو رجلاها وشفراها ( الشفر طرف
الفرج ) فرجها ، كنى بذلك عن تغيب الحشفة في فرجها ( القاموس ) .
( 3 ) الأخية والإخية : حبل يدفن في الأرض مثنيا فيبرز منه شبه حلقة تشد فيها
الدابة ، ج ، أو أخي وأخايا وأواخ ( المنجد ) .
( 4 ) وفيه دلالة على أن فعل الخيرات والصدقة والمبرات للمؤمنين ، كفارة لما
يعرض له من الغفلة والسهو في الاعتقادات الدينية ، التي يجب المداومة عليها . وجه
المناسبة بين قوله عليه السلام : اطعموا طعامكم ، وبين ما قبله : أن يكون كفارة لتلك
الغفلة الواقعة بعد الايمان . وعبر بالسهو ، عن الغفلة العارضة في بعض الأحيان ، عن قصور
الاعتقادات الايمانية ثم يرجع إلى الذكر ، فيرجع إليه اعتقاده . وأولوا معروفكم
أي خصوا معروفكم ، أي احسانكم ( معه ) .
( 5 ) وهذا يدل على أن العزل لا ينفى الولد ، ولا يجوز نفيه معه ، وعلى ان العزل
في المملوكة ليس بمحرم ولا مكروه ، لأنه عليه السلام لم ينه عنه ، وإنما بين وجه
حكمة الله في تركه ، وجعل فعله وتركه سواء بالنسبة إلى ما كتب الله في علمه فعلمنا
ان القاء المنى في الرحم ، ليس سببا تاما في حصول الولد ( معه ) .