غلام شاب " أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب " ( 1 ) ( 2 ) .
( 13 ) وفي حديث خباب بن الأرت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد كان من
قبلكم يؤخذ الرجل منهم ، فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار ، فيجعل
على رأسه ، فيجعل فرقتين وما يصرفه ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الامر ( 3 )
هامش
( 1 ) وفى هذا الحديث دلالة على أمور : ( الأول ) ان الكتاب يجوز التعويل عليه
في الأحكام الشرعية ، ويكون قائما مقام فتوى المفتى . لان فعل النبي صلى الله عليه وآله
ذلك لو لم يكن حجة في وجوب قبوله عليهم ، لم يكن لبعثه فائدة .
( الثاني ) ان الكتاب إذا نفذ إلى جهة معينة ، لم يجب أن يختص الحكم إلى أهل
تلك الجهة ، بل يعم الكل ، لان الأصل في الاحكام عمومها ، ولقوله صلى الله عليه وآله :
" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " .
( الثالث ) ان الراوي إذا كان وقت الرواية مميزا ، قبلت روايته إذا أداها وقت
البلوغ ، لأن الاعتبار بحال الأداء لا باعتبار التحمل .
( الرابع ) انها دلت على النهى في الانتفاع بأهاب الميتة وعصبها ، وهو دال
على نجاستها إذ لو كانا طاهرين لصح الانتفاع بهما ، ولو من بعض الجهات لكنه سلب
الانتفاع على العموم ، فيكون دالا على النجاسة .
( الخامس ) ان الإهاب هنا بمعنى الجلد من الميتة ، إذ التقييد لا تنتفعوا باهاب الميتة
أي بجلدها ، فيعم حالة الدباغ وغيرها ، وفيه دلالة على أن الإهاب لا يطهر بالدباغ ، لأنه
لو طهر به يصح الانتفاع به ، وذلك مناف لعموم الحديث . فان قيل : الإهاب اسم لما لم
يدبغ من الجلود ، فكون النهى عن مالا يدبغ منها ، فلا يدخل المدبوغ تحت العموم
قلنا : نمنع اختصاص لفظ الإهاب بغير المدبوغ ، بل هو اسم موضوع للجلد ، الصادق
على المدبوغ وغيرها ( معه ) .
( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 310 في ( حديث عبد الله بن عكيم رضى
الله تعالى عنه ) .
( 3 ) يعنى دين الاسلام . والمراد عند ظهور الإمام ، واستيلائه على البلاد ، وعموم
الاسلام لجميعها ( معه ) .