( 127 ) وروي أن رفقة كانوا في السفر ، فلما قدموا قالوا : يا رسول الله ما رأينا
أفضل من فلان ، كان يصوم النهار . فإذا نزلنا قام يصلي حتى نرحل . فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : " من كان يمهد له ، ويكفيه ، ويعمل له ؟ فقالوا نحن ، قال : كلكم
أفضل منه " ( 1 )
( 128 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله يحب الحي ، العيي ( 2 ) المتعفف
وان الله يبغض البليغ من الرجال " ( 3 )
( 129 ) وروي أن ( ابن خ ) العباس سأله فقال : يا رسول الله ما الجمال ؟ ( 4 )
هامش
( 1 ) حاصله ان ذلك الرفيق كان يصوم تطوعا في السفر ، ويصلى الليل فيه ، وكان
أصحابه يكفونه مؤنة السفر ، فقال صلى الله عليه وآله : ( كلكم أفضل منه ) وذلك أنه روى عنه صلى الله عليه وآله " من
أعان مؤمنا مسافرا فرج الله عنه ثلاثا وسبعين كربة ، وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم
والهم ، ونفس كربة العظيم ، يوم يغص الناس بأنفاسهم " ولعل صيام ذلك الرجل
وصلاته ، لم تبلغ هذا الثواب ، ومن ثم كان علي بن الحسين عليهما السلام ، لا يسافر الا مع
رفقة لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من خدام الرفقة فيما يحتاجون إليه رعاية
لتحصيل تلك الفضيلة ( جه )
( 2 ) العيي : من ليس له قوة التكلم والمراد ههنا . الذي لا يتكلم فيما لا يعنيه ،
أو فيما لا فائدة فيه ، من الفوائد الراجعة إلى الأمور الأخروية وليس المراد به من في
لسانه آفة ، والا لم يكن صفة كمال ( معه )
( 3 ) يريد هنا كثير الكلام في الأمور الفضلية ، التي لا فائدة فيها ، الا إظهار
البلاغة بقصد الرياء ، وليخاف الناس من سطوة لسانه ، وجرأته على الكلمات التي تستميل
بها قلوبهم . ( معه )
( 4 ) الجمال : حلية الانسان الكمالية في لسانه : أي في عباراته عن الأشياء التي
لابد منها التكلم فيها بالعبارات الفصيحة ، ومن هذا عرف الجمع بين الحديثين ( معه ) .