لسانان وشفتان يشهد لمن استسلمه بحق " ( 1 )
( 124 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما انا من دد ولا الدد مني ( 2 ) ومع ذلك كان
يمزح ولا يقول الا حقا ، فلا يكون ذلك المزاح من الدد ، لان الحق ليس من
الدد " .
( 125 ) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله : " تكلفوا من العمل ما تطيقون ، فان الله
تعالى لا يمل حتى تملوا ، وان أفضل الأعمال أدومها وان قل " ( 3 )
( 126 ) وفي حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان الدين يسر
ولن يشاد الدين أحد الا غلبه ، فسددوا ، وقاربوا ، وأبشروا " ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الحج باب ( 13 ) من أبواب الطواف ، قطعة من حديث
13 ، 15 .
( 2 ) الدد : اللهو واللعب ، ولامه واو محذوفة ، كلام الغد ، ويقال فيه أيضا : الددا
باثبات واوه وقلبها ألفا ، يقال ( ما انا في دد ولا الدد منى ) أي ما أنا في شئ من اللعب
واللهو ، ولا ذلك منى ، أي من اشغالي ( المنجد ) .
( 3 ) أي تقدرون على فعله بسهولة ، من غير ما يوجب الكسل والملل ، وقوله : ( لا
يمل حتى تملوا ) من باب المقابلة ، وهي تسمية الشئ باسم مقابله ، فهو من باب المجاز
مثل : " ومكروا ومكر الله " ، ( معه )
( 4 ) أي كونوا في الاجتهاد في الاعمال ، وأفعال الطاعات مقاربين للغاية ، ولا
تكونوا فيها ، فان بلوغ الغاية فيها شديد عليكم لا تقدرون عليه لأنه ما من غاية ، الا وفوقها
غاية ، وحق الله عظيم ، لا يمكن لاحد أن يبلغ توفية حقه ، ليكون من أهل الغاية فكونوا
من أهل المقاربة للغاية ، والاخذ بالأيسر ، فإنه تعالى يقبل منكم اليسير ، ويعفو عن الكثير
( معه ) .
( 5 ) ورواه البخاري في كتاب الايمان ، باب ( الدين يسر ) وقال في ارشاد
الساري في شرح البخاري عن ذكر الخبر ما ملخصه ( ولن يشاد هذا الدين أحد ) بالشين
المعجمة ، من المشادة وهي المغالبة أي لا يتعمق أحد في الدين ويترك الرفق ( الا غلبة )
الدين وعجز وانقطع عن علمه ، كله أو بعضه ( فسددوا ) من السداد وهو التوسط
في العمل . أي ألزموا السداد من غير افراط ولا تفريط ( وقاربوا ) أي إن لم تستطيعوا
الاخذ بالأكمل ، فاعملوا بما يقرب منه ( وأبشروا ) أي أبشروا بالثواب على العمل
وللحديث تتمة فراجع .