وقد بُرهن في محلّه أنّه لا يُعقل وجود جامع ذاتيّ بين المقولات كالجواهر والأعراض . . . » « 1 » .
ومن هنا ينتهي إلى هذه النتيجة : « وملخّص ما ذكرناه أمران :
الأوّل : أنّه لا دليل على اقتضاء كلّ علمٍ وجود موضوع ، بل سبق أنّ حقيقة العلم عبارة عن « جملة من القضايا المختلفة بحسب الموضوع والمحمول ، التي يجمعها الاشتراك في الدخل في غرض واحدٍ دعا إلى تدوينها » « 2 » .
وبهذا يجيب عن السبب في جمعها في كتاب وعلمٍ واحد ، وهو اعتبار مدخليّتها في غرضٍ واحد ، وليس لأنّها متسانخة ومتقاربة ولها جامع حقيقيّ واحد ، بل هي متباينة ولكنّها تؤدّي إلى غرضٍ واحد .
ثمّ يقول : « الثاني : إنّ البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقوليّ بين موضوعات مسائل بعض العلوم كعلم الفقه والأصول . . . » « 3 » .
وفي نتيجة البحث ينتهي العراقي إلى ما يلي : « ولكن على ضوء ما حقّقناه سابقاً يتّضح لك أنّه لا أساس للإشكال المذكور ؛ فإنّه يبتني على الالتزام بالأمرين المزبورين واللذين هما مبتنيان على أصلٍ وأساسٍ واحد وهو الالتزام بلزوم الموضوع في كلّ علم ، وقد سبق أنّه لا دليل عليه ( بصورة عامّة ) وعرفت قيام الدليل على عدمه ( بصورة خاصّة ) في بعض العلوم » « 4 » .
ويناقش العراقي الفلاسفة في هذه القاعدة ؛ حيث يذهب إلى أنّه حتّى في الفلسفة لا يمكن إيجاد موضوع واحد ، فبعض مسائلها موضوعها ( الله ) ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 20 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 23 .