صغريات ظهور كبرى حجّية الظهور .
والباب الثاني هو المعروف بباب الأمارات والأصول العمليّة ، وفي مقدّمة هذا الباب يبحثون في حجّية القطع ، باعتبار أنّ هناك مقدّمة عقليّة تقول : إنّ الشيء ما لم يكن قطعيّاً ، ليس له حجّة ذاتيّة .
مع أنّ كثيرين صرّحوا بأنّ مبحث حجّية القطع ليس من مباحث علم الأصول ، لأنّ أقصى ما نصل إليه من الدليل في باب الأمارات والأصول العمليّة ، هو القول : بأنّ الدليل القطعي دلّ على حجّية الخبر الواحد ، أو أنّه دلّ على حجّية الظواهر ، أو على حجّية البراءة ، أو الاحتياط ونحو ذلك .
ومن هنا كان البحث في الأمارات والأصول العمليّة بحثاً صغرويّاً ، والبحث في حجّية القطع بحثاً كبرويّاً . والسيّد الشهيد الصدر عندما قال بأنّ ضابط علم الأصول : هو ما كان عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستدلال ، فإنّ هذا العنصر المشترك ، إن كان مراده منه هو ما كان بلا واسطة ، فإنّ هذا يترتّب عليه خروج الكثير من مباحث الألفاظ ، لأنّها حينئذٍ تدخل في عمليّة الاستنباط بالواسطة . وإن كان مراده بالواسطة ، فنسأله : لماذا أخرجت حجّية القطع من مسائل علم الأصول ، مع كون مباحث الأمارات والأصول هي صغرى لكبرى حجّية القطع ! اللّهم إلّا أن يقول : بأنّ مراده بأن تكون عنصراً مشتركاً بلا واسطة .
وبعد أن بحث الأعلام في حجّية القطع انتقلوا إلى مباحث صغرى حجّية القطع ، وبحثوا في أنّه : هل يمكن جعل الحجيّة للظنّ ؟ مع أنّ القاعدة العقليّة تقول بقبح العقاب بلا بيان ، وهذا ما ذهب إليه المشهور من الأصوليّين .
ولأنّ القواعد العقليّة غير قابلة للتخصيص ، فكيف يُعقل أن نؤمن من جهة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن جهةٍ أخرى بحُسن العقاب مع البيان ( وهذا هو المراد من القطع ) ، كما قال السيّد الشهيد : بأنّهما قاعدتان متقابلتان ، لأنّهما بتعبيرٍ آخر عبارة عن قبح العقاب بلا قطع في مقابل حسن العقاب مع القطع .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 378
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٨