تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أستاذه النائيني ، فهل يمكن تصحيح العبادة بنفس مبنى عدم الاقتضاء ؟ الجواب : لا يمكن ، لأنّه لابدّ أن نضمّ مسألة أخرى ، وهي أنّ المدلول الالتزامي غير تابع للمدلول المطابقي ، وفي النتيجة لابدّ لكي تصحّ العبادة من ضمّ هذه المسألة ، وكلّ ما فعله المدافع أنّه نقلنا من ضمّ مسألة الترتّب إلى مسألة عدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة ليس إلّا . والضابط الذي ذكره السيّد الخوئي هو : أن تكون المسألة بنفسها منتجةً للحكم الشرعي ، وهنا بناءً على عدم الاقتضاء : المسألة بنفسها لا تنتج صحّة العبادة إلّا إذا ضمّ إليها مسألة أخرى . وأمّا فيما يتعلّق بالمورد الثاني الذي أشرنا إليه سابقاً ، والإشكال بأنّه على فرض الامتناع يلزم التعارض ، وعلى عدم الامتناع والجواز - في مورد جواز اجتماع الأمر والنهي - يلزم الاحتياج إلى قواعد باب التزاحم ؛ هذا الإشكال وإن جاء في كلمات تلامذة السيّد الخوئي الذين أشكلوا عليه ، ولكنّ أصل هذا الإشكال موجود في كلمات الميرزا النائيني الذي يقول في مسألة اجتماع الأمر والنهي بأنّها ليست مسألة أصوليّة ، ودليله أنّه بناءً على الامتناع نحتاج إلى باب التعارض وبناءً على الاجتماع نحتاج إلى قواعد باب التزاحم ، فهي إذن ليست بنفسها كبرى في عمليّة الاستنباط وإنّما تحتاج إلى مسألة أخرى . هذا مع العلم بأنّ ما ذكره النائيني فيما نقلنا سابقاً يفيد بأنّه : لا محذور في أن تقع المسألة الأصوليّة صغرى أيضاً ، ولكنّه في مكانٍ آخر لا يلتزم بذلك ، ويصرّح بأنّه لابدّ أن تقع كبرى في عمليّة القياس الأخير ، وحيث إنّها لا تقع كذلك فنحتاج إمّا إلى قواعد باب التعارض أو إلى قواعد باب التزاحم ، فإذن هي ليست مسألة أصوليّة . وهذا ما قاله الخراساني في فوائد الأصول : « أمّا المقدّمات المشتركة ، فمنها : أنّ الظاهر كون المسألة من المبادئ ، لا من المسائل الأصوليّة ، ولا من مسائل علم الكلام ، ولا من المسائل الفقهيّة » .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 309 | السيد كمال الحيدري