تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فالشارع نهاني عن الصلاة ، ولكن من قال بأنّ كلّ نهي عن العبادة موجب لفسادها ؟ فالقاعدة القائلة : « بأنّ الأمر بشيءٍ يقتضي النهي عن ضدّه » ، لكي ينتج نتيجةً فقهيّة ، تحتاج إلى قاعدةٍ أصوليّةٍ أخرى وهي « أنّ كلّ نهيٍ عن العبادة ولو كان غيريّاً موجبٌ لفسادها » . فأيّ واحدةٍ من هاتين المسألتين من المسائل الأصولية ؟ السيّد الخوئي اعتبر أنّ الشرط في دخول المسألة في علم الأصول ، هو أن تكون بنفسها منتجةً لنتيجةٍ فقهية ، ومن هنا قضيّة « الأمر بشيءٍ يقتضي النهي عن ضدّه » ، لا تنتج نتيجةً فقهية ، فهي إذن ليست مسألةً أصوليّة . ولكنّه فراراً من هذا المحذور ، ولأجل إدخال هذه المسألة في علم الأصول أضاف ركناً وشرطاً جديداً ، وقال : بأنّه لا يشترط أن تكون المسألة الأصوليّة منتجة لنتيجة فقهيّة على جميع التقادير ، ولو أنّها أنتجت على تقديرٍ دون تقدير ، فهذا كافٍ لكونها مسألة أصوليّة ، وهذا ما صرّح به حين قال : بأنّه يكفي لكون المسألة أصوليّة أن تكون بمفردها منتجةً ولو في الجملة ، لا أن تنتج بنحو الموجبة الكلّية ، ولو كان للمسألة خمسة تقادير ، وكان واحدٌ منها منتجاً وأربعة غير منتجة ، فيكفي ذلك لكونها أصوليّة . أمّا إذا لم تنتج بنحو السالبة الكلّية ، فحينئذٍ لا تكون مسألة أصوليّة . وإتماماً للفائدة نورد فيما يلي ما قاله السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « شبهات ودفوع : الشبهة الأولى : توهّم أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي بناء على اعتبار الشرط الثاني تخرج عن مسائل هذا العلم ؛ إذ على القول باستحالة الاجتماع وعدم إمكانه ، لا يترتّب عليها أثر شرعيّ ما عدا القطع بعدم فعليّة كلا الحكمين ، وإنّما تحتاج في ترتّبه عليها ، إلى ضمّ مسألةٍ أخرى وهي إجراء قوانين باب التعارض التي يكون المقام من صغرياتها على القول بالامتناع ، وهذا ليس